تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خريدة القصر وجريدة العصر — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
ناكبا ، فقرب منه ، فسأل « 1 » عنه ، فقيل له : هذا ابن أسد ، ذئب قد استأسد . فنزل عن دابّته ، ومنع الحواشي عن حاشيته ، ثمّ تشفّع إلى السّلطان في حقّه ، وأخرجه من ساعته من الحبس بشفاعته . فقال له « 2 » ابن أسد : من أنت ؟ ومن أين تعرفني ، حتّى أرى مثل هذا « 3 » الجميل « 4 » الّذي يشملني ويكنفني ؟ فقال له « 2 » : أنا منتحل قصيدتك الرّائيّة « 5 » . قال : هي لك ؛ فإنّي ما انتفعت بنظمها كما انتفعت بانتحالها « 6 » و « 7 » .
هامش
( 1 ) في « تع » : فسئيل . ( 2 ) ليست « له » في « تع » . ( 3 ) في « قر » : حتى أرى منك لهذا الجميل . ( 4 ) بداية الصفحة السابعة بعد المائة من « تع » . ( 5 ) في الأصلين بالتخفيف . ( 6 ) في « قر » : بانتحالك إياها . ( 7 ) في معجم الأدباء « ج 8 ص 57 » قصة أخرى لا تختلف في حبكتها ؛ وإنما تختلف في أشخاصها وبعض تفاصيلها . وخلاصتها أن الذي انتحل القصيدة شاعر من العجم يعرف بالغاني ، قدم على ابن مروان صاحب ديار بكر ؛ ولم يكن أعدّ شيئا في سفره ثقة بقريحته ، ولم يفتح له خلال إقامته عنده ، فاضطر إلى أن يأخذ قصيدة من شعر ابن أسد ، وعلم ابن مروان بذلك ، فغضب وكتب إلى ابن أسد يسأله . . . وعلم الغسانيّ بما كان ، فكتب كذلك إلى ابن أسد من ساعته يقول : « إني قدمت على الأمير فأرتج عليّ ، فادّعيت قصيدة من شعرك ومدحت بها الأمير ، ولا أبعد أن تسأل عن ذلك ، فان سئلت فرأيك الموفق في الجواب » . ووصل كتاب الغساني قبل كتاب ابن مروان . فجحد ابن أسد أن يكون عرف هذه القصيدة . فلما ورد الجواب على ابن مروان ، زاد في الإحسان إلى الغساني ، وانصرف الغساني إلى بلاده . ولم تمض مدة حتى اجتمع أهل ميافارقين إلى ابن أسد ودعوه إلى أن يؤمروه عليهم ، وأن يسقطوا اسم ابن مروان ، وأن يخطبوا للسلطان ملكشاه . فأجابهم إلى ذلك . وبلغ ذلك ابن مروان ، فحشد له ، ونزل على ميافارقين محاصرا ، فأعجزه أمرها ، فأنفذ إلى نظام الملك والسلطان يستمدهما ، فأنفذا إليه جيشا ومددا مع الغساني الشاعر المذكور ، وكان قد تقدم عندهما وصار من أعيان الدولة ، وصدقوا الزحف على المدينة حتى أخذوها ، وقبض على ابن أسد وجيء به إلى ابن مروان ، -
خريدة القصر وجريدة العصر — صفحة 200 | عماد الدين الكاتب الأصبهاني / محمد بهجة الأثري