ابن حيّوس « 1 » الشّاعر في داره بحلب ، وهو شيخ كبير القدر والسّنّ ، فوجدته متّكئا على فراشه وعنده حلاوة يأكلها ، فما استوى لي جالسا وقال : من أين الرّجل ؟ فقلت : من دمشق . قال : فما صناعتك ؟ قلت : الشّعر . قال :
هات ممّا أحدثت الآن من شعرك . فأنشدته ، وذلك في سنة اثنتين وستّين وأربعمائة :
لم يبق عندي ما يباع بحبّة * وكفاك شاهد منظري عن مخبري « 2 »
إلّا « 3 » صبابة « 4 » ماء وجه صنتها * من « 5 » أن تباع ، وأين أين المشتري « 6 »
فقال : كرمت عندي ، ونعيت إليّ نفسي ، فإنّ الشّام لا تخلو « 7 » من شاعر مجيد ، ولا يجتمع فيها شاعران ، فأنت وارثي في هذه الصّناعة ؛ ولكن « 8 » لا تنتفع بشعرك في هذه البلدة وفيها مثلي ، فاقصد بني عمّار بطرابلس ، فإنّهم يحبّون هذا الفنّ . ووصلني ابن حيّوس بثياب ودنانير ، ومضيت إلى بني عمّار
هامش
( 1 ) انظر الهامش الثامن من الصفحة 8 .
( 2 ) رواية الديون « ص 287 » : وكفاك مني منظر عن مخبر .
( 3 ) رأس الصفحة الخمسين من « قر » .
( 4 ) في الديوان : بقية .
( 5 ) في الديوان : عن .
( 6 ) البيتان في الديوان « ص 287 » بالخبر التالي : وقال أيضا بحلب ، وكتبهما إلى الأمير أبي الفتيان بن حيوس سنة اثنتين وسبعين وأربعمائة .
( 7 ) في الأصل : لا تخلوا .
( 8 ) في الأصل : ولا كن .