تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خريدة القصر وجريدة العصر — صفحة 61

مساهمون:

ص٦١
ومنها :
دانت لك الدّنيا ، فقاصيها إذا * حقّقته لنفاذ « 1 » أمرك دان فمن العراق إلى الشّام إلى ذرى « 2 » * مصر إلى قوص « 3 » إلى أسوان « 4 » لم تله عن باقي « 5 » البلاد وإنّما * ألهاك فرض الغزو عن همذان « 6 »
هامش
( 1 ) في الأصلين : لنفاد . ( 2 ) في « قر » : إلى دار مصر . ( 3 ) في « تع » : قوس . وهي عند ياقوت « مدينة كبيرة عظيمة واسعة ، قصبة صعيد مصر ، بينها وبين الفسطاط اثنا عشر يوما ، وأهلها أرباب ثروة واسعة ، وهي محطّ التجار القادمين من عدن ، وأكثرهم من هذه المدينة ، وهي شديدة الحرّ لقربها من البلاد الجنوبية . . . » . ( 4 ) يقول ياقوت : ووجدته بخط أبي سعيد السكري سوان بغير الهمزة . ثم يصفها بأنها مدينة كبيرة وكورة في آخر صعيد مصر وأول بلاد النوبة على النيل في شرقيه . . في جبالها مقطع العمد التي بالإسكندرية . . . وبأسوان الجنادل . . . ورأيت هناك عمودا قريبا من قرية . . وهو ماتع مجزّع بحموة ، ورأسه قد غطّاه الرمل ، فذرعت ما ظهر منه ، فكان خمسة وعشرين ذراعا ، وهو مربع ، كلّ وجه منه سبعة أذرع . وفي النيل هناك موضع ضيق ، ذكر أنهم أرادوا أن يعملوا جسرا على ذلك الموضع . . . ثم ينقل أحاديث كثيرة عن جودة غورها وأنواع الأرطاب فيها . ( 5 ) في « تع » : باق . ( 6 ) في « قر » : همدان . ويقول ياقوت عنها : « ولا شك عند كل من شاهد همذان بأنها من أحسن البلاد وأنزهها وأطيبها وأرفهها ، وما زالت محلّا للملوك ، ومعدنا لأهل الدين والفضل ، إلا أن شتاءها مفرط البرد بحيث قد أفردت فيه كتب ، وذكر أمره بالشعر والخطب . . . » . قلت : ترى هل يشير العماد هنا إلى ما نقله صاحب الروضتين « ج 1 ص 188 - حوادث سنة 566 » من أن نور الدين حين قصد الموصل ( انظر الهامش الرابع من الصفحة 50 ) بعد وفاة أخيه قطب الدين حاول فخر الدين عبد المسيح الذي كان يدبّر أمر الموصل أن يستنجد بصاحب بلاد الجبل وأذربيجان لصدّ نور الدين ، فأرسل صاحب الجبل إلى نور الدين رسولا ينهاه عن قصد الموصل ويقول له : إن هذه البلاد للسلطان ولا سبيل لك إليها . فلم يلتفت نور الدين إلى رسالته ، وكان بسنجار ، فسار إلى الموصل وقال للرسول : قل لصاحبك : أنا أرفق بين أخي منك ، فلا تدخل نفسك بيننا ، وعند الفراغ من إصلاحهم يكون الحديث معك على باب همذان ، فإنك قد ملكت النصف من بلاد الإسلام ، وأهملت الثغور حتى غلب الكرج عليها ، وقد بليت أنا وحدي بأشجع الناس ، الفرنج ، فأخذت بلادهم ، وأسرت ملوكهم ، فلا يجوز لي أن أتركك على ما أنت عليه ، فإنه يجب علينا القيام بحفظ ما أهملت من بلاد الإسلام ، وإزالة الظلم عن المسلمين . فعاد الرسول بهذا الجواب .
خريدة القصر وجريدة العصر — صفحة 61 | عماد الدين الكاتب الأصبهاني / محمد بهجة الأثري