والعدل كالنّفس الضعيف بعثته * يطفي الضّرام فجدّ في إذكائه
ما كنت أبخل « 1 » بالفؤاد على اللّظى * لولا حبيب حلّ في سودائه « 2 »
ولقد سكنت إلى مصاحبة الضّنى * لمّا حمدت إليه حسن وفائه
وسلبت من ظمأ المطامع نطفة * في الوجه قد حبست على إروائه
أين الخليل فما أرى الّا الّذي * إن برّ أعقب برّه بجفائه « 3 »
ولربّ خلّ كان قبل بلوغه * أقصى العلى حذبا على خلطائه
وكذلكم قرص الغزالة كلّما * يعلو يكفّ علاه من أفيائه
إنّي يهشّمني أذلّ عشيرتي * وكذاك روض الحيّ أكلة شائه
فضل الّذي يجني عليّ وربّما * ضحك الفتى أفضى إلى إبكائه
ولربّ ذي قدر يفاق بحامل * كالبحر يعلا ماؤه بغثائه « 4 »
أنا للعلى كالزّند إن مارسته * بدرت إليك النّار من أنحائه
دلّ « 5 » الجهول على أذاي تحمّلي * كالماء دلّ على القذى بصفائه
والحلم ينفع ربّه لكنّه * ان زاد حدّا زاد في إيذائه
كالنّور يهدي الطّرف مقتصد السّنا « 6 » * ومتى يزد ينهض إلى إعشائه
يا خلّتي عطفا عليّ فإنّني * ممّن يفدّي داؤه بشفائه
ولقد عرفت بكم كما عرف السّهى * ببنات نعش في نقاب خفائه
إنّي أضرّ بي الزّمان وريبه * بأبي فتى يعدي على ضرّائه
فعلت نوائبه بحرّ تجلّدي * فعل العزيز لدى النّدى بثرائه « 7 »
فانصاع يمرح في غناه « 8 » نواله * حتّى ظننّا المال من أعدائه
هامش
( 1 ) . في نسخة ل 2 : انجل .
( 2 ) . في الوافي ؛ وتاريخ الإسلام : حوبائه .
( 3 ) . في نسخة ل 2 : بحفائه ؛ في نسخة ع : بخفائه .
( 4 ) . البيت لا وجود له في الوافي 8 / 122 .
( 5 ) . في نسختي ، ع ، ل 2 : ذلّ .
( 6 ) . في الوافي : معتضد السّنا .
( 7 ) . إلى هنا تنتهي رواية الصفدي في الوافي .
( 8 ) . في نسخة ع : عناه .