ومنها :
فجرّوا السّمر راجفة صدورا * وقادو الجرد « 1 » راعفة نعالا
بأيد يستشفّ « 2 » الجود فيها * تفيد محامدا وتفيت مالا
وأوجههم إذا برقت تجلّت * عليها هيبة حضنت جمالا
وإن « 3 » أشرقن فاكتحلت عيون * بها لم ترض بالقمر اكتحالا
وقد ملئت أسرّتها « 4 » حياء * وألبست المهابة والجلالا
ومنها :
وقد كانوا « 5 » إذا ركبوا خفافا * وفي النّادي إذا جلسوا ثقالا
ومنها :
أشيّد ما بناه أبي وجدّي * وأحمي العرض خيفة أن يذالا « 6 »
بعارفة أريش « 7 » بها كريما * إذا طلب الغنى كره السّؤالا
ومنها في صفة الدّرع :
وكلّ « 8 » مفاضة تحكي غديرا * يعانق وهو مرتعد شمالا
وقد أهدى الدّبى « 9 » حدقا صغارا * لها فتحوّلت حلقا دخالا
هامش
( 1 ) . في ل : الجود . المعنى : جرّوا الرّماح وهي ترجف وتهتزّ ، وقادوا الجياد وهي مخضوبة الحوافر بالدم .
( 2 ) . شف الثوب : أي رقّ حتى بان ما تحته . أي شفّ الجود منها حين يستمطر .
( 3 ) . أي إن أشرقت تلك الوجوه فرأتها عيون الناس ، لم ترض بعد ذلك دون القمر لأنها أحسن وأنور منه .
( 4 ) . الأسرّة : الخطوط التي في الجبهة ، مفردها سرار .
( 5 ) . في الأصل : الدّبا . في ق ، ل 1 ، ل 2 : الربا .
( 6 ) . يذال : يهان .
( 7 ) . أريش : أي أصلح . أي أنه يريش كل كريم يمنعه الكرم والحياء عن السؤال .
( 8 ) . المعنى : بما أهم به يلبس درع تامة سابغة تشبه في صفاتها وخضرتها غديرا تهب عليه الريح : وهو يرتعد ويضطرب .
( 9 ) . في الأصل : الدّبا . في ق ، ل 1 ل 2 : الربا . الدّبى : الجراد قبل أن يطير ، الواحدة دباة . الدخال : المداخل ، وهو ما أدمج ودوخل بعضه في بعض . شبّه حلق الدرع مع مساميرها بعيون الجراد لأن فيها نتوءا .