ويشبّ نارا لا يردّ زفيرها * واللّيل معتكر « 1 » طنين فراش
طارت به الخيلاء إذ جذب الغنى * ضبعيه والطّيران للمرتاش « 2 »
ولقد بليت به بلاء مهنّد * بأبلّ « 3 » لا ورع ولا بطّاش
فسد الأنام فكلّ من صاحبته * راج ينافق أو مداج خاش
وإذا اختبرتهم ظفرت بباطن * متجهّم وبظاهر هشّاش « 4 »
انظر إلى هذه القسمة القسيمة ، والوسمة الوسيمة ، والجملة الجميلة ، والكلمة الجزيلة ، ولقد صدق في هذين البيتين وأصاب الشاكلة لذكر النقيصة الكاملة في أهل العصر والمصيبة الشاملة بين الدهر .
وتمام الأبيات وهو حسن أيضا :
لا شمت بارقة اللّئيم وإن غدت * إبلي تلوب على صدى نشّاش « 5 »
والشّمس راكدة يئوب لعابها * والظّلّ يكنس تارة ويماشي « 6 »
وكأنّهنّ وهنّ « 7 » يألفن الصّدى * من صبرهنّ عليه غير عطاش
فتبرّض العافي عفافة منحة * يحبو بها اللّؤماء شرّ معاش « 8 »
ومنها : « 9 »
هامش
( 1 ) . اعتكر الظلام : اختلط . أي يخمد ناره بصوت الفراش لأنها في غاية الضعف .
( 2 ) . أي الخيلاء والطيران للذي له ريش يعني كل من يصيب ثراء ويتكبر ويختال .
( 3 ) . أبلّ : وهو الذي لا يدرك ما عنده من اللؤم ، وقيل الحلّاف الظلوم . والورع : الجبان . البطّاش : الشديد الخصومة .
( 4 ) . في الديوان : نشّاش .
( 5 ) . تلوب : أي تحوم حول الماء العطش . نشّ الغدير : أخذ ماؤه في النضوب . والصدى : الماء الذي يطول استنقاعه ، وقيل الذي طال مكثه وتغيّر .
( 6 ) . أي يماشي الظل الانسان تارة ويكنس تحته أخرى وذلك في الهاجرة ويقال لعاب الشمس لما يرى في شدة الحزّمن مثل نسيج العنكبوت .
( 7 ) . في ق : رهن بالعين للصدى .
( 8 ) . البيت ساقط في الأصل . التبرض : التبلغ بالشيء القليل من العيش . المنحة : العطاء ، وأيضا الناقة أو الشاة تعطيها غيرك يحتلبها ثم يردها إليك .
( 9 ) . الكلمة ساقطة في ق .