ألف « 1 » الكرى لمّا اطمأنّ فراشه * وهجرته قلقا علىّ فراشي
يا من يؤرّقني هواه ومدمعي * هطل كصوب العارض الرّشّاش
لم يبق « 2 » حبّك في فؤادي وحده * لكن جرى في أعظمي ومشاشي
لا تحسب السّرّ « 3 » الذي استودعتني * ممّا يفرّ حشاي عنه الواشي
والشّوق « 4 » يحلم عنه لولا ناظر * سلب الوقار بواكف طبّاش
كالعرف « 5 » يكتمه الأغرّ وعرفه * أرج تنمّ به الموائح فاش
نشزت عرانين العداة على البرى * فأذلّها بأزمّة وخشاش « 6 »
ومنها :
يجلو دياجير الأمور برأيه * والدّهر أغبر والخطوب « 7 » غواش
وتظلّ منه السّمهريّة ضيغما * قلق الصّوارم مطمئنّ « 8 » الجاش
وكأنّ حائمة النّسور إذا غزا * تأوي من القتلى إلى أعشاش
يا سعد إنّ الصّلّ عندك مطرق * فاحذر سئور « 9 » منضنض نهّاش
وأجنب أخاك كلّ حادث نعمة * آنسته فجزاك بالإيحاش
جهل الفضيلة فهو ينكر أهلها * والشّمس تعشي ناظر الخفّاش
هامش
( 1 ) . أي هو ينام لوطاءة فراشه وقلة حزنه ، وأنا لا أنام لهجر أحبّتي فيقلق علي فراشي .
( 2 ) . في الديوان ، ل 1 ، ل 2 : يثو . في ق : لم يثق . والمشاش : رؤوس العظام ، وهي ما يمش منها أي يمص .
( 3 ) . الكلمة ساقطة في ق . فررت عن الأمر : بحثت عنه . أي لا يظهر للواشي سرّ حشاي ولا يطلع عليه .
( 4 ) . أي الشوق حليم يمكن كتما وتسكينه ، والدمع طياش لا يقر ولا يسكن . فجمع بين الحلم والطيش في هذا ، المعنى أحسن جمع .
( 5 ) . العرف : البر . أي الشوق كالعرف لا يكتم وان تكلف اخفاؤه .
( 6 ) . البيت ساقط في الأصل . والخشاش : الخشب الذي يدخل في عظم أنف البعير . والزمام : الخيط الذي يشد فيه .
( 7 ) . في ل 1 : الدهور . الدياجير : جمع ديجور وهو الظلام . الغاشية : داء يأخذ في الجوف . والغاشية : القيامة .
( 8 ) . في ل 2 : مطمأن .
( 9 ) . في ق : شوق . في ل 2 : شؤر . سؤدر : وثب . والمعنى أنه يأمره بتجنب الشرير وترك مصاحبة اللئيم .