تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خريدة القصر وجريدة العصر — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
فلم ير فوق الأرض مثلي شاعر * ولم ير تحت الجوّ مثلي كاتب « 1 »
وقال يمدحه من قصيدة أوّلها :
سبى حبّ قلبي حبّ من دأبه غدر « 2 » * وطرّته « 3 » ليل وغرّته « 3 » بدر
تحيّرني « 4 » من طرفه لحظاته * وهل في الورى من لا يحيّره السّحر
أخدّ تبدّى « 5 » تحت صدغيه أم هدى * وصدغ تعدّا فوق خدّيه أم كفر
غدا لي سترا دون رؤية وجهه * سناه ودون الشّمس من ضوئها « 6 » ستر
تحنّ ليال من طوارق هجره * عليّ إذا ما لاح من وصله فجر
أذمّ الهوى بغضا لعادية « 7 » النّوى * فيا مرحبا بالعشق لو فقّد الهجر
لقد عيل في الأحزان صبري كلّه * ومن حالف الأحزان خالفه الصّبر
عشقت وقلبي ضاع في العشق سرّه * وفي أيّ قلب يجمع العشق والسّر
أرى اليوم سرّا أضمرته طويّتي * كعليا مليك الشرق غصّ به الصّدر
ومنها :
لئن عاد حيّا يا ابن مريم عازر « 8 » * فحيّي بك المؤثّل والفخر
ومنها :
ولولاك ما كانت خوارزم مقصدي * وهل تركب الأمواج لو عدم الدّرّ
هامش
( 1 ) . هنا يبالغ الشاعر في قدرته على النظم والنثر حتى لم يعد في الأرض من يقارنه في قوة شاعريته ! ! فأين هو من قول المتنبي :أنا الذي نظر الأعمى إلى أدبى * وأسمعت كلماتي من به صممأنام ملء جفوني عن شواردها * ويسهر الخلق جرّاها ويختصم( 2 ) . في م : عدر . ( 3 ) . طرّته : ناصيته وجبهته ؛ والغرّة : الطلعة المشرقة وكلّ ما هو أبيض ومضيء . ( 4 ) . في الأصل : يحيّرني . ( 5 ) . في الأصل : تبدأ . ( 6 ) . في الأصل : ضوّها . ( 7 ) . العادية : البعد والفراق . ( 8 ) . في الأصل : عاذر .