حماني علاء الدّولة « 1 » الملك الّذي * به فاض أنواء النّدى والتّكرّم
له همّة فوق السّماء وعزمة * تفلّ غرار المشرفيّ المصمّم « 2 »
وعرض على الحافين غير محلّل * ومال على العافين غير محرّم
فطاعته للفخر أرفع مصعد * وراحته للبرّ أوضح معلم « 3 »
ومنها :
زحفت إلى حصن البغاة بجحفل * لهام « 4 » كأطواد الحديد عرمرم
من الغلمة الفطس الأنوف « 5 » كأنّما * ظهورهم للحرب من ظهر آدم
مغاوير « 6 » ما منهم سوى متقدّم * عجول إلى خوض الكرائب « 7 » مقدم
فلم يعرفوا غير المهنّد صاحبا * ولم يألفوا غير الوشيح « 8 » المقوّم
ترى طفلهم مثل الغزال مغازلا * ولكنّه يوم اللّقاء كضيغم « 9 »
أغرت « 10 » على الأعداء أيّة غارة * بها بشّرت أوطانها بالتّهدّم
كأنّ مثار النّقع والبيض وسطها * سماء عليها أشرقت زهر أنجم « 11 »
ومنها :
هامش
( 1 ) . علاء الدولة : هو علاء الدين اتسز ملك خوارزم .
( 2 ) . تفلّ : تثلم ؛ والغرار : حدّ السّيف ؛ والمصمّم : الصلب من السيوف والرّماح .
( 3 ) . المعلم : الأثر الذي يستوضح به على الطريق .
( 4 ) . اللّهام : الجيش العظيم الذي يلتهم كلّ شيء .
( 5 ) . الغلمة الفطس الأنوف ، يريد بهم الأتراك .
( 6 ) . مغاوير ( جمع ) مغوار : الرجل المقاتل الشجاع ، كثير الغارات .
( 7 ) . الكرائب : مجاري المياه . شبّه الجيوش وتدفّقها كمجاري المياه ومصادرها .
( 8 ) . الوشيح ، والوشاح : السّيف ؛ ويقال هو القوس .
( 9 ) . الضّيغم : الأسد .
( 10 ) . في الأصل ، أعزت .
( 11 ) . مثار : بقية ، والنقع الغبار يعني به غبار الحرب . وهو مأخوذ من قول بشار بن برد :كأنّ مثار النقع فوق رؤوسهم * وأسيافنا ؛ ليل تهاوى كواكبه