تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خريدة القصر وجريدة العصر — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
غدت بسنا لقياك خوارزم جنّة * وكانت إلى لقياك مثل جهنّم « 1 »
وقيت الرّدى يا من به صرت شاكرا * من الزّمن الغدّار غبّ التّظلّم « 2 »
مكارمه حيّت رجائي كأنّما * مكارمه أنفاس عيسى بن مريم
لقد شغلت بيتي دنانير جوده * فلم يبق منه فارغا قدر درهم « 3 »
وقد عاد عيشي شهدة بنواله * وقد كان دهرا قبله مثل علقم
وقال : من قصيدة في مدحه أوّلها :
خليليّ إنّ الشّوق للصّبر غالب * وانّ قضاء الحبّ للحزن جالب
وانّ أكفّ العشق كفّ بنانها * لضرع جسيمات الأمور حوالب
وما الهمّ الّا في ضلوعي ثابت * وما النّوم إلّا من جفوني ذاهب
ترى مقلتي في كلّ يوم مصيبة * وجملة أحوال المحبّ مصائب
معالم أنسي بعد ليلى دوارس « 4 » * وأنجم عيشي بعد ليلي غوارب
وجسمي في ماء المدامع مغرق * وقلبي في نار الأضالع ذائب
أتطمع نفسي في الخلاص من الرّدى * وقد نشبت للعشق فيها المخالب « 5 »
ألاقي من الايّام في كلّ لمحة * عجائب تقفوا إثرهنّ عجائب
هامش
( 1 ) . ويسمى هذا اللون الجمع مع التفريق ، وهو ادخال شيئين في معنى . فكان أهل خوارزم قلوبهم كالنّار تغلى للقائه ؛ فلمّا أصبح بينهم أمست خوارزم جنة الدنيا بوجوده بينهم . ومثله قوله :فوجهك كالنار في ضوئها * وقلبي كالنّار في حرّهافهنا أدخل وجه الحبيب وقلبه في كونها كالنار ، ثم فرّق بينهما بأنّ جهة إدخال الوجه من جهة الضوء ؛ وادخال ، القلب من جهة الحرّ والإحراق انظر : معاهد التنصيص 3 / 4 . ( 2 ) . في نسخة م : عقبى التظلّم . ( 3 ) . في نسخة م : فلم تبق . ( 4 ) . دوارس ؛ جمع دارس : المنازل التي ذهب أثرها واختفى . ( 5 ) . نشبت مخالبه فيه : علقت ؛ وهو المعنى الذي قصده أبو ذؤيب الهذلي :وإذا المنيّة انشبت أظفارها * ألفيت كلّ تميمة لا تنفع