تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خريدة القصر وجريدة العصر — صفحة 64

مساهمون:

ص٦٤
به في تيه الحيرة فهمه وحسده الدهر فاغتاله ؛ وقلص بعد السّبوغ ظلاله . بل غار الزمان على مثله بين بنيه الجهال فاستردّه ؛ وأخلق من الابتهاج بفضله ما استجدّه . هو لا يعدّ في الشعراء ؛ فهو أجلّ ؛ والخاطر الأحد في وصف جودة خاطره ومدح أزاهيره وزواهره اكل ؛ وانّما هو معدود من الوزراء « 1 » العظماء ؛ والصدور الكبراء ؛ الذين حازوا الأقاليم بالأقلام ؛ وزلزلوا الأقدام بالإقدام ؛ وحاطوا الممالك بالمهالك ؛ فأطلعوا سناء النصر من سماء السّنابك . ونالوا الآداب بالآراء ؛ وسألوا للأولياء بالآلاء ؛ وقادوا الكتّاب بالكتب ؛ وجادوا برواتب العوارف في عواري الرّتب ؛ عارين من العارة كاسين من الفخار . اعتاضوا بالثناء ؛ وملكوا القبول من قلوب الفضلاء . وتخلّدت مآثرهم مأثورة ؛ ومفاخرهم مذكورة . ومناقبهم في أفق البقاء بعد فنائهم متلألئة ؛ فكم شاد أبو إسماعيل أسّ معيل بالغنى ؛ وهدم الفقر منه بالبنا ؛ وأعدم الزمان منه المنى . وهو الحسين الشهيد بين كرب وبلا ؛ بأمثل سميّه عليه السّلام بكربلا . فلا جرم قاتله في النّار ؛ والمشارك في دمه من الأشقياء الأشرار . خاف أهل الفضل والنّفاق من نقاق سوق فضله فقتلوه . واهدر دمه المعصوم حسدا لطوله وطوله فطلّوه . وسنبيّن لك من أشعاره حقيقة إشعاره . لقد أثار الدّهر لإبقاء ثاره ؛ بفتح آثار غثير عثاره . وأي كريم جرى القدر في إيراده على إيثاره ؛ فلم يتطرّق الكدر إلى إصداره ؛ وأيّ قمر لم يحظ بإبداره فلم يحط به المحاق إلى بيت سراره ، وأيّ فاضل فاض له الحق فما غاض ، وأيّ كامل لم تصبه عين الكمال فاستكمل الأغراض ؛ جاه الجاهل كاتعاظ الفاضل في نموّ ؛ وحظ العالم كلحظ الظالم في عتوّ . والرّجاء ماله رواج ؛ والإقبال ماله على الكريم معاج . ما تولّى الإنشاء بعده في المملكة السّلطانية من طوّل باعه وأهّل رباعه ؛ وإنّما تولاه ذو النقص للمنقص . ولمّا عزّ الرأس رضوا بالأخمص . فنبدأ بإثبات قصيدته اللامية المدلّة بحسن مقصدها الدّالة عن يمن أسعدها المديلة للفضل بتجويد معناها وتشييد مبناها . نظمها في شهور سنة خمس وخمس مائة ببغداد ؛ يفتخر ويشكو الاغتراب للإغترار والأضراب ؛ ويذمّ الدّهر الغدّار وبنيه الأغمار وهي « 2 » :
هامش
( 1 ) . في الأصل : من الوزا . . ( 2 ) . القصيدة ، في معجم الأدباء 10 / 60 - 68 ؛ ووفيات الأعيان 2 / 185 - 188 . شرحها الصفدي في كتابه « الغيث المسجم في شرح لامية العجم » . ديوانه : 301 - 309 .