تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خريدة القصر وجريدة العصر — صفحة 61

مساهمون:

ص٦١
فكأنّ وجنته وخطّ عذاره * أمن أحيط من الرّدى بمكاره
قلت امح هذا الخطّ عنه فقال لي * هذا دخان ساطع من ناره
فكأنّما قتل الظلام بخدّه * واللّيل يركض في تطلّب ثاره
ولمّا سمعت بهذا ابتهجت به ابتهاج المحبّ بلقاء حبيبه ؛ وما سمعت في العذار مثلها . وكنت قد عملت في العذار بيتا وشبّهته بالدّخان واعتقدت أنّي لم اسبق إليه حتى سمعت أبيات جدّي فقلت الحمد للّه الذي جعله لي سابقا وأورثني قريحته التي أتمكن . . والأبيات الّتي اظنّها من قصيدة نظمتها في الصّبا وهي :
ومهفهف . . . طرفه * . . . . . . . . « 1 » ن
وتلهبت نار الصّبى في خدّه * فعلى العذار من اللّهيب دخان
كيف النجاة أحبتي من مقلة * لم ينج من أنفاسه إنسان
وقلت في أخرى هذا المعنى ، وهو :
ومهفهف حلّى العذار جماله * في حبّه خلع اللّبيب عذاره
علق الدّخان بعارضيه بعد ما * أذكى الصّبا في وجنتيه ناره
وقلت من أخرى في هذا المعنى ولكنّني لم أسبق إليه :
وبمهجتي عذب الشّمائل حلوها * لكنّه مرّ الصدود وجيعه
فلو أنّ من خمر الصّبا قلبي به * أفديه محمود الغرام صريعه
مسلوب سهم اللّحظ منه محبّه * ملسوب عقرب صدغه ملدوعه
غصن على حقف يميل ويستوي * فكأنما يعصيه حين يطيعه
رثم وفي قلب المحبّ كناسه * قمر وفي ليل العذار طلوعه
وكأنّ قلب محبّه إقطاعه * وكأنّ خطّ عذاره توقيعه « 2 »
هامش
( 1 ) . الكلمات مطموسة بسبب الحبر الذي غطى جميع الأسطر السابقة وهذه من جملتها . ( 2 ) . القصيدة وردت في ديوانه ، ص 294 - 296 .