وبين حشا الظلماء منّي ولوعتي * أيا صاحبي شكواي بعد النّوى جمر
فؤاد كما شبّ الضّرام ومدمع * كما انهلّ أنواء فهل رضي الهجر
أم الهجر لا يرضيه غير منيّتي * أجل ما سواها بعد ما بعدوا عذر
فيا بؤس عين لم تسل سيل دمعها * وبؤس فؤاد بعدهم ضمّه صدر
فعندي لهم بعض الوفاء صبابة * يدوم لعاني الحبّ في يدها الأسر
وحزن له بين الضّلوع وقائع * فيعمل ما لا يعمل البيض والسّمر
فلا الرّوض مرهوم « 1 » ولا الغيث ماطر * ولا العيش محبوب ولا الصّبح مغترّ
هذا هو الشعر الذي يطلع منه الفجر ؛ وينظم في سلكه الدّرّ .
ليحترقنّ الصّبّ ان لم تكن « 2 » له * دموع أغاثته شآبيبها الغزر
كدنيا أغيثت بابن أحمد انّها * صفت بعد ما ينتابها النّوب الغمر
بيمنك عزّ الدّين راقت رياضها * ورقّ على أغصانها الورق الخضر
لك اللّه انّ المجد مجدك فافتخر * فما في مساع غير ما حزته فخر
جنابك بالنّعماء والجود آهل * وسائر ما تحويه حافاتها قفر
إذا ضاق صدر « 3 » الأكرمين فإنما * له يسمع المعروف والصّدر والبرّ
أقول لمقرورين لفّهم إلى * رحالهم من بعد ما انتشروا قرّ
سروا يفضحون اللّيل عن صبح ماجد * يضاحكهم روض بساحته نضر
أنيخوا بأفياء ابن أحمد انّه * أبرّ على الأنواء نائله الغمر
بحيث العلى تزكو مساري عروقها * ومن دون ضرب العرض يبتذل الوفر
يحوط حماه بالذّوابل ماجد * على الدّهر من غشيان ساحاته حجر
إذا نجمت في مشكل عزماته * تضاءل منه النّجم والفجر والدّهر
فذاك من الأقوام كلّ مبجّل * لعافيه منه الغيظ والنّظر الشّزر
هامش
( 1 ) . مرهوم : المكان اصابه رهمة أي مطر خفيف .
( 2 ) . في نسخة الأصل : يكن له دموع .
( 3 ) . في نسخة ط : إذا ضاق عذر الأكرمين .