أترضى خليلي أنّ قلبي « 1 » * تعاورها أيدي النّوى والنّوائب
يد الدّهر لا صحّت رمتني بأسهم * نسيت لها ما فوّخت بالحواجب
اليمن بأدنى من أذى ما رأيته * يزلّ الصّفا عن رأس الأهاضب
وذاك لأنّ الدّهر خصمي سلاحه * نوائبه دون القنا والقواضب
يزفّ اليّ الهمّ من كلّ وجهة * وكنت بحلو « 2 » العيش أوّل خاطب
ويروق أبكار النّوائب عونها * ويبدلنيها من غواني الكواعب
ومنها :
وكيف أرجّي منك عهدا ولا أرى * من الطّرف جودا بالدّموع السّواكب
فمن ذا الّذي يوفي وطرفي خائن * وأنت تلاقيني بوجه الموارب
ومنها في المدح :
فأقبل إلى مدح الأجلّ ابن حامد * لينضو عن ضوء غطاء الغياهب
ويؤمن ظل « 3 » الأمن أحشاء خائف * ويوطئ أكناف المنى قلب خائب
ويحرز للأحقاب أعقاب نجده * ويبرز للزّوار ما في الحقائب
ويثني على علياه باد وحاضر * ويثني اليه عزم دان وعازب
فقد زان أصناف المعالي وحازها * كما زان « 4 » حسن الرأي طول التجارب
وحلّ بأيدي البرّ والعلم والتّقى * نقاب المخازي عن وجوه المناقب
ولم يضطرب عن عدله في زمانه * سوى راكب ينحوه أو كفّ كاتب
ومسّ ثرى الغبرا بأخمص نعله * فصارت رياضا عاطرات المساحب
ألم تر أنّ الدّهر أصبح ناشرا * لطائم كسرى بين تلك السّباسب
فمن أخضر أحوى وأصفر فاقع * وأحمر وقّاد وأبيض لاحب « 5 »
هامش
( 1 ) . في الأصل : غير واضح بسبب الرّطوبة .
( 2 ) . في الأصل : وكنت لحلو العيش .
( 3 ) . في نسخة ط : ويوطئ ضل .
( 4 ) . في نسخة ط : جاز ، يعنى حاز .
( 5 ) . اللّاحب : الواضح .