ومن خطب العلياء يوما وهذه * مناقبه زفّت اليه بلا مهر
ألا يا عزيز الدّين خذها عجالة * من خاطر الخادم المطري « 1 »
فلاتيه قد طرقت أمّ فلذتي * بها فوق متن الخيل في المهمة القفر
ليرضعها « 2 » درّ ارتضائك رضعة * فتسمو بها قدرا وتنمو إلى الحشر
بقيت بقاء النّيرات مسيطرا * على فلك الأفلاك بالنّهى والامر
ولا زلت في دست الأيالة قاعدا * على حكمك الدّنيا وأحوالها تجري
فلم تر عين الملك مثلك كافيا * وليس برأيه إلى آخر الدّهر
وأنشدني له « 3 » وقد ودّعته عند انصرافه من باب همذان :
أودع من عزيز الدين بحرا * يفيض سماحة ويفيض قهرا
ويحيي فيضه الورّاد وفدا * ويفني موجه الحسّاد طرّا
ومن توديع هذا البحر ظلّت * بحار مدامعي يقذفن درّا
كذا يعطي الفراق الدّرّ ممّن * يفيد وصاله ورقا وتبرا
عزيز الدّين ها أنا زمّ عيسى * أؤمّ على قراها المستقرّ
فأوصي الدّهر بي خيرا فإنّي * أراه يريد بالأحرار شرّا
تقول أبو المعالي الآن عبدي * فكن عبدا لعبدي أين مرّا
وجاف جفاءك المألوف عنه * وجامله وحاول أن يسرّا
فإنّي واثق ان قلت هذا * بأن نخشى سطاك ولا يضرّا
ودم « 4 » ما دام للأمراء مجرى * وللأجرام في الأفلاك مسرى
وما ضحكت ثغور الرّوض نورا * وما ذرفت جفون المزن قطرا
وما امتزج العناصر واستحالت * وما اعتبقت قرون النّاس تترى
على الخضراء دست علاك ملقى * وفي الغبراء ذكر فداك مجرى
هامش
( 1 ) . سقطت كلمة في الأصل .
( 2 ) . في نسخة ط : لترضعها . .
( 3 ) . في نسخة ط : فيه ، زيادة .
( 4 ) . في نسخة ط : قدم . .