وكان ذا رأي ودهاء ؛ وفضل وذكاء ؛ وبلاغة وإنشاء ؛ وله نظم لا يبلغ درجة نثره أوردت منه أبياتا كيلا أخلي الكتاب من ذكره .
فمنها قوله :
إذا لم أنل في دولة المرء غبطة * ولم يغشني إحسانه ورعايته
فسيّان عندي موته وحياته * وسيّان عندي عزله وولايته
وله :
وانّ الغنى يخفي المعايب كلّها * وإنّ افتقار المرء يبدي معايبه
وله :
وكان الصّدق منجاة وأمنا * فصار الآن مهلكة وخوفا
وذاك لكون جدوى الصّدق نزرا * وكون منافع التّزوير أوفى
وله :
يقولون لي رجّ الأمير وعرفه * ولا تقتنع باللّون منه وبالعرف
وإنّي لأستحيي من العقل أن أرى * أطالب نكس الوحش باللّبن الصّرف
8 . المكين أبو علي أحمد بن إسماعيل بن أحمد العارض « * »
من أهل أصفهان ؛ صدر كبير ؛ حصّل صدرا من العلم ؛ وكان ثاقب الرّأي ؛ نافذ الفهم ؛ وهو من الأكابر أرباب المناصب في أيام عمّي العزيز رحمه اللّه .
وتولى وزارة يرتقش الركني ؛ ثم صار عارض السلطان ؛ وترشّح للوزارة في آخر عمره في الأيام الغياثية المسعوديّة ؛ وقصده الوزير فالتحق بخراسان والتجأ إلى سنجر حتى تمّت حادثته ؛ فعاد إلى أصفهان .
توفي بها [ أصفهان ] سنة ثلاث وخمسين ، خمس مائة ؛ وهو شيخ كبير . وكان يلمّ بالنّظم إلماما بالبيت
هامش
( * ) . ترجمته في تلخيص مجمع الآداب ، 5 / 2 : 745 نقلا عن العماد .