أبو العباس محمد بن القاسم الملقب بزين الاسلام الحريري
لقيته ب « المشان « 1 » » ، كبير الشّأن ، في شهور سنة ستّ وخمسين وخمس مائة ، وسمعت عليه من « مقامات » والده أربعين مقامة . وهو لها متقن ، ولشرحها مبيّن . وفيه فصاحة ولسن ، وفضل حسن .
وكنت نائب الوزير ( عون الدّين « 2 » ) في « الصّدريّات « 3 » » ، وقد توجّه على هذا - أعني ابن ( الحريريّ ) - أداء شيء من الخراجات . ولقد كان شديد الانقباض ، كثير الاعتراض . فاحتلت عليه ، بأن نفّذت المطالب بالخراج إليه . فلمّا حضر عندي ، أعفيته من الخراج ، وتقدّمت لأملاكه وأسبابه بالإفراج « 4 » ، وقلت له : كان الغرض وصولك وحصولك ، وقد أجيب سؤالك وما خيّب سؤلك « 5 » . ولو أطلت الإقامة ، خصصتني بالكرامة ، وخلصت من الملامة . فشرح صدرا ، وشرح منّي صدرا ، حتّى مرضت وأشفيت « 6 » ، فعدت إلى « بغداد » وشفيت .
لكنّه مرض بعدي واشتدّت حمّاه ، واستباح [ الموت « 7 » ] حماه ، رحمه اللّه ، وذلك في سنة ستّ وخمسين [ وخمس مائة ] .
* * *
هامش
( 1 ) المشان : ص 28 من الدراسة في صدر الجزء الأول .
( 2 ) هو أبو المظفر يحيى بن هبيرة ، تقدمت ترجمته في 1 / 96 .
( 3 ) أهملتها كتب البلدان ، وهي « صدرية المشان » بالبصرة . ذكرها المؤلف في ترجمة « الصدر أبي زيد المطهر بن سلار » الآتية .
( 4 ) تقدم له بكذا : أمر له به .
( 5 ) السؤل والسؤل : الطلب .
( 6 ) اشفى : اقترب من الموت .
( 7 ) زيادة لازمة .