لا موت لي إلا إذا الأجل انقضى * فهناك لا أتجاوز المحدودا
ومع البقاء ، فإنّني بك لاحق * من عن قريب لا أراه بعيدا
حزني عليك بقدر حبّك ، لا أرى * يوما على هذا وذاك مزيدا
ما هدّني مرّ السّنين ، وإنّما * أمسيت بعدك بالأسى مهدودا
يا ليت أنّي لم أكن لك والدا * وكذاك أنت فلم تكن مولودا
فلقد شقيت ، وربّما شقي الفتى * بفراق من يهوى وكان سعيدا
من ذمّ جفنا باخلا بدموعه * فعليه جفني لم يزل محمودا
يبكي ولا يرقا ، فأحسب دمعه * بالسّحب - لا بشئونه - ممدودا « 63 »
فلأنظمنّ مراثيا مشهورة * تنسي الأنام ( متمّما ) و ( لبيدا ) « 64 »
هامش
( 63 ) يرقا : يرقا « بالهمز » ، أي يسكن ، حذفت همزته للضرورة . الشؤون :
مجاري الدمع في العين .
( 64 ) متمم بن نويرة اليربوعي : شاعر فحل ، صحابيّ ، من أشراف قومه . كان له أخ من الفرسان اسمه مالك ، قتله خالد بن الوليد رضي اللّه عنه في حرب الردّة ، فجزع عليه متمم جزعا شديدا ، ورثاه أبلغ رثاء . والشعوبيّون ومن يحطب بحبالهم ، قد اتخذوا من مقتله ذريعة للطعن في خالد ، وما زالوا يلوكون ذلك ، وقد ردّ عليهم الأستاذ أحمد محمد شاكر ردودا مفحمة في « المقتطف » جزء « آب » 1945 م ، وفي مجلّة « الهدي النبوي » القاهرية ، السنة 9 - الجزء 8 - شعبان 1364 ه . لبيد : هو لبيد بن ربيعة العامري ، أحد -