فإذا فواق الرّسل أعجلها ، ارعوت * فحنت عليه ، من الرّضاع ، الجيدا « 57 »
حتّى أتاح لها المتيح - من الرّدى * قبل السّواد من العشاء - السّيدا « 58 »
فقضى عليه ، فلم يدع منه لها * إلا إهابا بالعرا مقدودا « 59 »
فهناك أعلنت البغام ، كأنّها * ثكلى أصيبت فارسا صنديدا « 60 »
- منّي بأوجع ، إذ رأيت نوائحا * ل ( أبي الحسين ) وقد لطمن خدودا « 61 »
أ ( أبا الحسين ) ، وما عدمت جلادتي * إلا غداة رأيتك المفقودا
وعدمت صبري يوم متّ ، وطالما * قد كان - إن طرق الرّدى - موجودا « 62 »
كنت الجليد على الرّزايا كلّها ، * وعلى فراقك ما خلقت جليدا
ولئن بقيت ، وقد هلكت ، فإنّ لي * أجلا - وإن لم أحصه - معدودا
هامش
( 57 ) الرسل : اللبن . الفواق : الوقت بين الحلبتين ، و - الوقت بين قبضتي الحالب للضرع ، و - ما يعود فيجتمع من اللبن بعد ذهابه برضاع أو حلاب .
الجيد : العنق .
( 58 ) أتاح : قدّر ، ب « أتيح » ، وهو يجافي السياق . السّيد : الذئب .
( 59 ) إهاب مقدود : جلد مقطوع .
( 60 ) البغام : صوت الظبية . ثكلى : فاقدة ولدها .
( 61 ) مني بأوجع : يريد « بأوجع مني » ، وهو خبر : « ما أم خشف . . » قبل تسعة أبيات .
( 62 ) موضع هذا البيت في الأصل ، قبل سابقه ، خلافا ل « ب » .