فلو تجمّع شملي ، بعد فرقته ، * ولهت للبين ممّا صرت آلفه « 26 »
* * * وأنشدني أيضا لنفسه :
ولمّا صفا ودّنا بيننا ، * وكدنا نحوز ثمار المنى ،
وصرنا جميعا إلى غاية ، * لنا ما لكم ولكم ما لنا ،
أثار بنا الدّهر أحقاده * فعاقب بالبين من ما جنا « 27 »
كأنّي خلقت ليوم الوداع ، * وداعي الفراق لقلبي عنا « 28 »
ألم يأن للدّهر أن يستفيق * فينهى التّفرّق عن شملنا
فسيّان عندي ، بعد الفراق : * أساء بي الدّهر أم أحسنا
* * * وأنشدني لنفسه ، مما يغنّى به :
الوشاة ، قد صدقوا * في الّذي به نطقوا « 29 »
إنني ، بكم كلف ، * مدنف الحشا ، قلق « 30 »
بنتم ، ففارقني * قلبي الشّجي الفرق « 31 »
والرّفيق ، بعدكم ، * لي السّهاد والأرق
ناظر ، به دفع * من حشا ، به حرق
هل عليكم حرج ؟ * أو ينالكم فرق ؟
/ لو وصلتم كمدا * قلبه به علق « 32 »
فاعطفوا على دنف * ما بقي به رمق « 33 »
هامش
( 26 ) ولهت للبين : حننت إلى الفرقة .
( 27 ) ماجنه : مازحه ، وخلط كل منهما الجد بالهزل .
( 28 ) عنا : خضع .
( 29 ) الوشاة : النمامون الساعون بالناس إلى السلطان .
( 30 ) كلف : محبّ مولع . مدنف : مريض اشتدّ مرضه وأشفى على الموت .
( 31 ) الفرق : الجزع الذي اشتدّ خوفه .
( 32 ) الكمد : الحزين أشدّ الحزن .
( 33 ) دنف : مدنف ، مريض اشتدّ مرضه وأشفى على الموت .