بالفضل مستانس ، بكر شعره في خدر عزّة نفسه عانس « 7 » .
لم أسمع له مدحا ، إلا أن يكون في / صديق له صدوق ، أو شقيق له شفيق .
هجوه موجع مؤلم ، فهو ممّن يجفوه بالثّلب منتقم . لا يغضي على قذى ، ولا يصبر على أذى .
بيني وبينه في النّظم والنّثر مداعبات ومكاتبات ، وما حضرت ب « واسط « 8 » » إلا وجدته سابقا إلى الزّيارة ، شائقا بحسن العبارة ، ولطيف الاستعارة .
فهو في سنّ المشيب ، شابّ التشبيب . قثيب ثوب طربه ، وإن أخلق « 9 » برد عمره . وطريّ غصن وطره « 10 » ، وإن ذوى عوده لكبره . أمضى حدّا من شبا سنان طرير « 11 » ، وأبهر بهاء من بد ضياؤه منير . إن شاب شعره فشعره شابّ ، وإن كهم حدّه فخاطره في القريض قرضاب « 12 » . مغرى بالحسان مغرم ، يظنّ أنّه متيّم .
ذكر لي في سنة ستّين وخمس مائة : أنّ مولده في ربيع الآخر « 13 » سنة اثنتين وثمانين وأربع مائة .
* * *
هامش
( 7 ) العانس : البنت البكر طال مكثها في بيت أهلها بعد إدراكها ولم تتزوج .
( 8 ) واسط : 1 / 39 .
( 9 ) أخلق : بلي :
( 10 ) الوطر : الحاجة فيها مأرب وهمة .
( 11 ) الشبا : جمع شباة ، وهي حدّ طرف السيف ونحوه ، السنان : نصل الرمح ، وكل ما يسنّ عليه السكين وغيره . الطريد : المحدّد .
( 12 ) كهم السيف : كلّ ولم يقطع . والقرضاب : السيف القطاع ، يقطع العظام .
( 13 ) قال ابن خلكان : « منتصف شهر ربيع الأول ليلة الأربعاء » ، وذكر وفاته سنة ست وخمسين وخمس مائة بواسط .