وأنشدني لوالده أيضا :
وربّ إشارة عدّت كلاما * وصوت لا يعدّ من الكلام
* * * وأنشدني له أيضا :
لئن بسط الزّمان يدي لئيم * فصبرا للّذي صنع الزّمان
فكم في الأرض من عبد هجين * يقبّل كفّه حرّ هجان « 122 »
وقد يعلو على الرّأس الذّنابى * كما يعلو على النّار الدّخان « 123 »
* * * وأنشدني لوالده أيضا :
لئن غدوت مقيما في ربوعكم * وقد دعتني ربوع المجد والشّرف
فالماء في حجر ، والتّبر في ترب ، * والبدر في سدف ، والدّرّ في صدف « 124 »
* * * وله :
ولقد نظرت إلى الزّمان بمقلة * نظري إلى أهل الزّمان قذاتها « 125 »
وعجبت من أكل الحوادث للورى * وهم بنو الدّنيا ، وهنّ بناتها
تنشو جسومهم بلحم أخيهم * مثل الرّئال : غذاؤها أخواتها « 126 »
- - -
هامش
( 122 ) رجل هجين : لئيم ، والهجين أيضا من كان أبوه عربيا وأمه أعجمية . هجان :
كريم الحسب نقيّه .
( 123 ) الذنابى : الذنب ، ويقال : هم ذنابى فلان ، أي أتباعه .
( 124 ) السدف : الظلمة .
( 125 ) القذاة : ما يقع في العين من تراب وغيره ، يحتقر أهل زمانه ويراهم كالقذى في العين .
( 126 ) تنشو : تتربى ، محوّل من : تنشأ ، وهو نادر . وحكى ( قطرب ) : نشا ينشو لغة في نشأ ينشأ ، وليس عنده على التحويل . الرئال : جمع الرال ، وهو فرخ النعام ، وما أتى عليه الحول منه .