قال وأنشدني أيضا لنفسه في التّعزّي بامرأة
أبى القلب إلا ( أمّ فصل ) وإن عدت * تعدّ من النّصف الأخير لداتها « 24 »
لقد زادها عندي المشيب ملاحة * وإن رغم الواشي وساء عداتها
فإن غيّرت منها الليالي ، ففي الحشا * لها حرق ، ما تنطفي ز فراتها « 25 »
فما نال منها الدّهر حتّى تكاملت * كمالا ، وأعيا الواصفين صفاتها
سبتني بفرع فاحم ، وبمنقلة * لها لحظات . . ما تفكّ عناتها « 26 »
وثغر . . زهت فيه ثنايا ، كأنّها * حصى برد . يشفي الصّدى رشفاتها « 27 »
ولمّا التقينا بعد بعد من النّوى * وقد حان منّي للسّلام التفاتها ، « 28 »
رأيت عليها للجمال بقيّة ، * فعاد لنفسي في الهوى نشواتها « 29 »
* * * قال : وأنشدني أيضا لنفسه :
يقولون : لو داريت قلبك ، لارعوى * بسلوانه عن حبّ ( ليلى ) وعن ( جمل ) « 30 »
هامش
( 24 ) لداتها : من ولدن معها في وقت واحد .
( 25 ) الحرق ، بفتحتين : النار ، ولهبها .
( 26 ) فرع فاحم : شعر تامّ ، شديد السواد . عناتها : أسراؤها .
( 27 ) البرد ، بفتحتين : حبّ الغمام ، ويسميه البغداديون « الحالوب » .
الصّدى : العطش الشديد . الرّشفات : جمع الرشفة ، وهي المصّة بالشفتين .
( 28 ) منّي للسلام : ب « نحوي بالسلام » .
( 29 ) النشوة : السكرة .
( 30 ) ارعوى : كف وارتدع . والسلوان : كل ما يسلي . و - ماء كانوا يزعمون أن العاشق إذا شربه سلا عن حبه .