أنشدني القاضي ( عبد المنعم ، بن مقبل ، الواسطيّ ) له :
هم أقعدوني في الهوى وأقاموا * وأبلوا جفوني بالسّهاد وناموا « 9 »
وهم تركوني للعتاب دريئة * أؤنّب في حبّيهم وألام « 10 »
ولو أنصفوا في قسمة الحبّ بيننا * لهاموا ، كما بي صبوة وهيام
ولكنّهم لمّا استدرّ لنا الهوى ، * كرمت بحفظي للوداد ، ولاموا « 11 »
ولمّا تنادوا للرّحيل ، وقوّضت * لبينهم ب « الأبرقين » خيام ، « 12 »
رميت بطرفي نحوهم متأمّلا * وفي القلب منّي لوعة وضرام
وعدت وبي ممّا أجنّ صبابة * لها بين أثناء الضّلوع كلام « 13 »
[ إذا هاج بي وجد وشوق ، كأنّما * تضمّن أعشار الفؤاد سهام ] « 14 »
ولائمة في الحبّ ، قلت لها : اقصري * فمثلي لا يسلي هواه ملام « 15 »
أأسلو الهوى بعد المشيب ، ولم يزل * يصاحبني مذ كنت وهو غلام ؟
ولمّا جز عنا الرّمل ، رمل « عنيزة » * وناحت بأعلى الدّوحتين حمام ، « 16 »
هامش
( 9 ) السهاد : الأرق ، أي امتناع النوم ليلا .
( 10 ) دريئة : حلقة أو دائرة يتعلم عليها الطعن والرمي . حبيهم : حبي إيّاهم .
( 11 ) استدرّ : درّ ، وهو في ب مصحف ذالا معجمة . لاموا : أراد « لؤموا » كما في حاشية ب ، أي : صاروا لئاما ، وهو تصرّف خارج على قواعد اللغة .
( 12 ) قوضت : هدمت . بينهم : فرقتهم . الأبرقان : تثنية الأبرق ، قال ( ياقوت ) :
« وإذا جاءوا بالأبرقين في شعرهم هكذا مثنىّ ، فأكثر ما يريدون به أبرقي « حجر اليمامة » ، وهو منزل على طريق « مكة » من « البصرة » .
( 13 ) أجنّ : أخفي . كلام : جروح .
( 14 ) زيادة من ب . وأعشار الشيء : أجزاؤه مكسرة على عشر قطع .
( 15 ) أقصري : كفّي ، يقال : أقصر عن الشيء إقصارا : إذا كفّ ونزع عنه وهو يقدر عليه . وصل همزته - وهي قطع - للضرورة .
( 16 ) جزعنا الرمل : قطعناه عرضا . عنيزة : موضع بين « البصرة » و « مكة » .
وقال ( ابن الفقيه ) : عنيزة من أودية اليمامة قرب « سواج » ، وقرى عنيزة