وله من قصيدة ، يهنئه بفتح بلاد ( الرّوم ) على يد ( ألب أرسلان ) « 19 » سنة ثلاث وثلاثين وأربع مائة « 20 » :
عندك يرجى العفو عن مذنب * أسلمه للحتف عدوانه « 21 »
ومن أياديك بحور العلى * كلّ مدلّ عزّ سلطانه « 22 »
هذا ( ابن داود ) الّذي قد سمت * فوق نجوم الأفق تيجانه
باسمك يسطو حين يلقى العدا * فتفرس الأملاك فرسانه
أرهفته سيفا صقيلا ، به * ينقتل الكفر وأوثانه « 23 »
واصطلم الأعداء ، واستهدمت * دعائم الكفر وأديانه « 24 »
تبّا لكلب ( الرّوم ) إذ غرّه * تزاحم الجيش وصلبانه
آلى يمينا أن ينال العلى * فانعكست بالخزي أيمانه « 25 »
ويل امّه في الأسر ، مستعبرا * يندم إذ منّاه شيطانه
لم يغن عنه الجمع شيئا ، كما * لم يغن ذاك الجمع شجعانه
هامش
( 19 ) ألب أرسلان : لقب السلطان محمد ، بن جغر بك داود ، بن ميكائيل ، بن سلجوق . ولد سنة 424 ه . وهو ابن أخي ( طغرل بك ) ، وثالث الملوك السلجوقيين . وكان طغرل بك أول ملوكهم ، الذي مات عقيما ، جعل تولية الأمر بعده لسليمان بن داود أخي ألب أرسلان هذا ، فثار عليه ألب أرسلان ، وكانت له النصرة ، فاستولى على الممالك ، وعظمت مملكته ، ورهبت سطوته ، وفتح من البلاد ما لم يكن لعمه طغرل بك مع سعة ملك عمه . وكان أول من عبر « الفرات » من ملوك الترك . وكانت مدة ملكه تسع سنين وأشهرا ، وقتل في حادث غريب جدا في « فرير » ، في شهر ربيع الأول سنة 465 ه ، وولي بعده ولده ملك شاه ( ملكشاه ) ، وترجمته في وفيات الأعيان 2 / 46 وأمهات كتب التاريخ .
( 20 ) في الأصل : « سنة ثلاث وثلاثين وخمس مائة » ، ب : « سنة ثلاث وثلاثين » فقط .
( 21 ) الحتف : الهلاك .
( 22 ) مدلّ : واثق بقدرته مظهر لجرأته .
( 23 ) أرهفته : من ب ، والأصل « أرهفه » .
( 24 ) واصطلم : ب « فاصطلم » ، أي : استؤصل وأبيد .
( 25 ) آلى : أقسم .