الاستئناس بروائه الرّويّ البهجة « 458 » ، والاقتباس من رأيه الوريّ الحجّة « 459 » ، / والتّروّح بنسيم شمائله ، والتّلمّح لكريم شمائله . فلو سلكت سبيل وصفها لضللت في سهوب الإسهاب « 460 » ، ولو أقمت عماد ذكرها لأطلت أطناب الإطناب « 461 » .
ولقد امتدّ إليه سبب نكيري ، واحتدّ عليه لهب ضميري ، كيف سمح بنتيجة عمره ، وسبب بقاء ذكره ، وقطع غصنه وقد أثمر ، ومنع مزنه وقد أمطر « 462 » ، حين أشرق كوكبه الدّرّيّ ، واتّسق عقده الدّرّي « 463 » ، من الّذي استرق قلبك واسترقّه « 464 » ، وعرف منبعك « 465 » فاستحقّه ؟ نعوذ باللّه من الحور بعد الكور « 466 » ، ومن الرّجوع بعد الطّلوع .
فبدار بدار ، إلى القمر حين الإبدار « 467 » . فالتّلافي بالتّلاقي غرّة تقتبل « 468 » ، وغرّة تهتبل « 469 » . والعبارة تضيق عن البثّ ، ضيق
هامش
( 458 ) الرواء : المنظر الحسن . الرويّ : التام ، وأصله للشرب .
( 459 ) الوريّ : الثاقب .
( 460 ) السهوب : جمع السهب ، وهو ما بعد من الأرض واستوى في سهولة .
الإسهاب : الإكثار من الكلام ، والإطالة .
( 461 ) أطناب الإطناب : حبال المبالغة والإكثار .
( 462 ) المزن : السحاب يحمل الماء .
( 463 ) اتسق : انتظم . العقد : القلادة .
( 464 ) استرق : سرق . استرقّه : ملكه ، واسترق الحرّ : عامله معاملة الأرقاء ، أي المماليك .
( 465 ) ب : « مبيعك » ، وهو تحريف .
( 466 ) الحوز : النقص ، والكور : الزيادة ، يقال : حار بعد ما كار ، أي : نقص بعد ما زاد .
( 467 ) بدار : سارع . إبدار القمر : اكتماله .
( 468 ) الغرة من كل شيء : أوله وأكرمه ، وبياض في جبهة الفرس ، ومن الشهر ليلة استهلال القمر ، ومن الهلال طلعته . تقتبل : تستقبل .
( 469 ) الغرّة ، بالكسر : غفلة في اليقظة . تهتبل : تغتنم . والعبارة في الأصل :
« غرة تقبيل ، وغرة تهبيل » ، وفي ب : « غروا تقتبل ، وغرة تهتبل » .