وكان ( هبة اللّه ) هذا مقصد العالم في علم الطبّ « 3 » . ( بقراط ) عصره « 4 » ، و ( جالينوس ) زمانه « 5 » . ختم به هذا العلم . ولم يكن في الماضين من بلغ مداه في الطبّ .
عمّر طويلا ، وعاش نبيلا جليلا .
ورأيته « 6 » ، وهو شيخ بهيّ المنظر ، حسن الرواء « 7 » ، عذب المجتلى والمجتنى « 8 » ، لطيف الروح ، ظريف الشخص ، بعيد الهمّ ، ذكيّ الخاطر « 9 » ، مصيب الفكر ، حازم الرأي ، شيخ النصارى وقسّيسهم ، ورأسهم ورئيسهم .
* * *
هامش
( 3 ) العبارة في « إخبار العلماء » : « وكان هبة اللّه هذا في العلم والعلم من الطب ( بقراط ) عصره . . » ، والمثبتة من « وفيات الأعيان » .
( 4 ) بقراط : هو أبقراط بن إبراقلس ( 460 - 370 ق . م ) ، طبيب يوناني مشهور ، اسمه باليونانية أبقراط ، وعرفه العرب في الاسلام باسم بقراط .
ونقلوا كتبه إلى العربية ، وأضافوا إليها شروحا وتفاسير . وكانت كتبه أقدم كتب الطب التي نقلت إلى العربية . وقد سكن أبقراط مدينة « فيروها » وهي مدينة « حمص » من بلاد « الشام » ، وكان يتوجه إلى « دمشق » ويقيم في غياضها للرياضة والتعلم والتعليم . قال القفطي : « وفي بساتينها موضع يعرف ب « صفة بقراط » إلى الآن » ووفاة القفطي سنة 646 ه .
« وكان فاضلا ، متألها ، ناسكا ، يعالج المرضى احتسابا ، طوّافا في البلاد ، جوالا عليها » . وفي ترجمته طول ، وهي في : « نزهة الأرواح » للشهرزوري - ( خ ) ، و « إخبار العلماء » 96 و « عيون الأنباء » ، وغيرها .
( 5 ) جالينوس ( 130 - 200 م ) : إمام الأطباء اليونانيين ، ورئيس الطبيعيين في عصره ، ومؤلف الكتب الجليلة في صناعة الطب ، وعلم الطبيعة ، وعلم البرهان ، وهي تزيد على مائة تأليف . كان بعد ( بقراط ) في الشهرة . وهو من مدينة « فرغميس » ، ويقال « فرغمين » من بلاد « آسية » شرق « القسطنطينية » .
وسكن « رومية » ، وغزا مع ملكها لتدبير الجرحى ، وجدد من علم ( بقراط ) وشرح كتبه . وترجمته في الكتب المذكورة في الفقرة ( 4 ) .
( 6 ) العبارة في « إخبار العلماء » : « رآه بعض معاصرينا ! » .
( 7 ) الرواء : المنظر الحسن .
( 8 ) المجتلى : المنظر . المجتنى : المكسب والفائدة .
« وفيات الأعيان » .
( 9 ) ذكي : في « إخبار العلماء » : « زكي » ، وهو تصحيف ، وقد ورد صحيحا في -