وله في ذمّ مغنّ « 17 » :
لنا مغنّ ، إن شدا * تدفننا ثلوجه
فموتنا خروجه ، * وبعثنا خروجه « 18 » .
* * * وله لغز في الإبرة « 19 » :
وفاغرة فما في الرجل منها * ولكن لا تسيغ به طعاما « 20 »
ومخطفة الحشا ، في الرأس منها * لسان لا تطيق به الكلاما « 21 »
تصول بشوكة تبدو وسمّ * وما من ذاقه يرد الحماما « 22 »
تجرّ وراءها أبدا أسيرا * كما قادت يد الحادي الزماما « 23 »
منيعا ذا قوى لكن تراه * بقبضتها ذليلا مستضاما
فتلقيه بمحبسها مقيما * طوال الدهر لا يأبى المقاما « 24 »
أيا عجبا لها سوداء خلقا * تريك خلائقا بيضا كراما !
غدت عريانة من كلّ لبس * وفاضل ذيلها يكسو الأناما . ]
هامش
( 17 ) البيتان ، من « عيون الأنباء » .
( 18 ) الخروج ( الأولى ) : قبح الصوت ، وعكسه « الدخول » . قال الخفاجي :
عامية رذيلة جدا ، كالضرب والإيقاع الذي تسميه العجم « أصولا » . وأنشد قول الخراز :أمولاي ! ما من طباعي الخرو * ج ، ولكن تعلمته من خموليوصرت لديك أروم الغناء * فأخرجني الضرب عند الدخولوخروجه ( الثانية ) : مصدر خرج ، إذا برز من مقرّه أو حاله وانفصل .
( 19 ) اللغز : ( ص 113 / ح 12 ) . والأبيات في ب ، وفي « عيون الأنباء » بزيادة البيتين :
السادس ، والثامن .
( 20 ) فاغرة : فاتحة .
( 21 ) المخطفة : الضامرة الحشا أو البطن .
( 22 ) الحمام : الموت .
( 23 ) الزمام : المقود .
( 24 ) المقام ، بضم الميم : مصدر ميمي ، بمعنى الإقامة .