لي عين ، دمعها درر ، * خلقت أجفانها مزنا « 164 »
وحشا . . أنفاسه شرر * محرقات من إليّ دنا
أين قلبي ؟ ما صنعت به ؟ * لا أرى صدري له وطنا
ما جنى جسمي ، فعاقبه ؟ * إنّما طرفي عليه جنى
كان يوم النّفر وهو معي ، * فأبى أن يصحب البدنا « 165 »
أبه حادي الرّفاق حدا ؟ * أم له داعي الفراق عنا ؟ « 166 »
أم أصاب البين ما ظهر ال * يوم من شلي وما بطنا ؟ « 167 »
ليت أنّي قد صممت ، فلم * أصغ للدّاعي به أذنا
إن عناني بالمسير ، فعن * سير قلبي من حشاي كنى « 168 »
راح بي نضوا ، وخلّفه * بالهوى ، في الحيّ ، مرتهنا « 169 »
خلسته ، لا أبرّ بها ، * عين رئم « الخيف » حين رنا « 170 »
ضمّنا رمي الجمار ، فما * راح حتّى رحت ممتحنا « 171 »
هامش
( 164 ) درر : كثير سائل ، يقال : درّ اللبن ، والدمع ، والعرق ، والبول ، ودرّت السماء بالمطر : صبّته كثيرا ، والدرر جمع الدّرّة ، بكسر الدال فيهما .
المزن : السحب ، والأمطار .
( 165 ) النّفر : من « المنتظم » ، الأصل « النفس » ، ولا وجه له . وهو يومان : يوم النفر الأول : وهو اليوم الثاني من أيام التشريق ، ينفر فيه الحاج من « منى » إلى « مكة » ، ويوم النفر الآخر وهو اليوم الثالث من أيام التشريق . وأيام التشريق ثلاثة بعد يوم النحر .
( 166 ) عنا له : خضع وذل .
( 167 ) البين : الفراق والبعد .
( 168 ) كنى عن الشئ يكنى كناية : تكلم بما يستدلّ به عليه ولم يصرّح .
( 169 ) النّضو : المهزول ، وفلان نضو سفر : مجهد من السفر . مرتهن : مقيّد .
( 170 ) لا أبرّ بها : في المنتظم « لا أبرئها » ، وفي حاشيته : « في الأصل : لا أثر بها » .
الرئم : الظبي الخالص البياض ، و - ولده . الخيف : خيف مكة ، وهو موضع قريب منها عند « منى » ، وفيه المسجد المشهور الذي يقال له « مسجد الخيف » . وتعرف بهذا الاسم مواضع أخرى في بلاد العرب . رنا :
أدام النظر في سكون طرف .
( 171 ) رمي الجمار : من مناسك الحج ، ويقال له التجمير ، والجمار : الحصيات التي ترمى بها الجمرات الثلاث بمنى .