صرت لهم عبدا ، وما * للعبد أن يعترضا
هم قلّبوا قلبي من الشّ * وق على جمر الغضى
وهم أحالوا الجسم منّ * ي بالنّحول عرضا « 47 »
ووكّلوا بالدّمع عين * ني مذ حموها الغمضا « 48 »
أحبابنا . . جار عليّ * بينكم فيما قضى « 49 »
أكان قتلي بالنّوى * عليكم مفترضا ؟ « 50 »
ليت المطيّ رحن بال * أرواح عنكم عوضا « 51 »
بل ليت أيّام الحمى * يعود منها ما مضى
فلست بالنّاسي لها * حتّى أكون حرضا « 52 »
وا أسفا على الصّبا ! * كان خضابا ، فنضا « 53 »
عاد سواد لمّتي * من الفراق أبيضا « 54 »
كأنّما عهد الشّبا * ب كان دينا يقتضى
هامش
طويلا لا ينطفئ . الواحدة غضاة . وجيران الغضى : أهل « نجد » ، لكثرته هنالك .
( 47 ) العرض : من معانيه الحطام ، وهو بالسياق أشبه . وقد يكون تحريف « حرضا » بالحاء وكسر الراء ، أي : سقيما .
( 48 ) الغمض : النوم ، ضم ميمه لضرورة الوزن .
( 49 ) جار : الأصل « جاروا » .
( 50 ) النّوى : البعد .
( 51 ) المطيّ : ما يمتطى من الدواب ، أي يركب مطاه وهو ظهره . الواحدة مطيّة .
( 52 ) الحرض ، بفتحتين : المشفي على الهلاك ، قال الفراء في قوله تعالى : «حَتَّى تَكُونَ حَرَضاً أَوْ تَكُونَ مِنَ الْهالِكِينَ» ، يقال : رجل حرض ، وامرأة حرض ، وقوم حرض ، يكون موحّدا على كل حال ، الذكر والأنثى والجمع فيه سواء .
( 53 ) الخضاب : ما يخضب به الشعر من حنّاء ، ونحوه . نضا : زال لونه .
( 54 ) اللمّة ، بكسر اللام : شعر الرأس المجاور شحمة الأذن .