واها له ! ما إن أتى * نعيمه ، حتى انقضى « 55 »
كم نلت منه أملا * وكم بلغت غرضا « 56 »
يا حاكمين بالصّدو * د ، جائرين في القضا
عندي بقايا كمد * يضيق عنهنّ الفضا « 57 »
من لمريض . . لا يرى * سوى الطّبيب ممرضا ؟
أعرض عنه الصّبر مذ * أصبح عنه معرضا
أقول ، والهمّ له * عليّ سيف منتضى ، « 58 »
ولليالي أسهم * يصبن قلبي غرضا : « 59 »
حسبي ( عليّ بن طا * رد بن محمّد الرّضا ) « 60 »
مولى . . إذا ما قعد النّ * اس بصبري ، نهضا
يا ذا الّذي عهوده * حاشا لها أن تقتضى
خذ بيدي ، فالدّهر قد * أثقلني أن أنهضا
حمّل ظهري ظالما * من صرفه ما أنقضا « 61 »
يا صادق البشر إذا * خلّب برق ومضا « 62 »
هامش
( 55 ) واها : كلمة تعجب من طيب كل شيء ، يقال : واها له ، وبه : ما أطيبه .
وتأتي للتلهف ، فيقال : واها ، وواه . والشاعر إنما أراد التفجّع ، وأخطأ في استعمال « له » معه .
( 56 ) غرضا : الأصل « عرضا » .
( 57 ) الكمد : الحزن الشديد .
( 58 ) منتضى : مسلول .
( 59 ) الغرض : الهدف الذي يرمى إليه .
( 60 ) طارد : هو « طراد » بكسر أوله ، غيره لإقامة الوزن .
( 61 ) صرف الدهر : حدثانه . انقض الحمل الظهر : أثقله ، وفي التنزيل العزيزوَوَضَعْنا عَنْكَ وِزْرَكَ الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ.
( 62 ) الخلّب : السحاب يومض برقه حتى يرجى مطره ، ثم يخلف ويتقشع . ويقال :
برق خلّب ، والبرق الخلّب ( بالوصفية ) وبرق خلّب ، وبرق الخلّب ( بالإضافة ) . ويشبّه به من يعد ولا ينجز .