وله شعر كثير ، وديوان كبير .
وكنت - لاستيطاني ب « بغداد » ومقامي بها - واثقا بأن أكتب من أشعار معاصريّ ، لقدرتي على ذلك في كلّ وقت . ولم أدر أنّ الزّمن مغرى بتشتيت الشّمل « 8 » ، مضرى بتبتيت الحبل « 9 » ، مضرّ بتفويت الوصل « 10 » . فصرت الآن أطلب ما فات ، وهيهات ! وذكرت بالفلاة « الفرات » .
ما أغدر الليالي ! فلم تف بضمانها ، وأكذب الأماني ! فلم تصدق في أمانها ، وأضعف الآمال ! فلم تسند إلا إلى الغرور أماليها ، وأخلى الأيّام ! فلم تحك في المقدور إلا خواليها .
لم تخلف ( ابن الأديب ) له نظيرا ، وصوّح « 11 » روض الفضل بموته وكان بزهره نضيرا .
وعلى نظمه طلاوة ( بغداديّة ) ، وحلاوة ( عراقيّة ) ، وعذوبة ( فراتيّة ) .
فممّا أثبتّ من شعره ، قوله :
قام بالعذر في هواك العذار * فسلوّي عن حسن وجهك عار « 12 »
أدلال هذا التّعتّب ، أم أن * ت - كما قيل - خائن غدّار ؟
لم يغيّر تلك المودّة بعد * إن تناءت دار وشطّ مزار « 13 »
هامش
( 8 ) مغرى : مولع .
( 9 ) مضرى : ملزم ، أو مولع . يقال : ضري : اشتدّ ، وضري به أو عليه : لزمه ، أو أولع به . واضراه جعله يضرى . التبتيت : التقطيع .
( 10 ) تفويت : في الأصل « تقويت » ، ولعل ما أثبته هو الصحيح .
( 11 ) صوّح النبت ونحوه : يبس حتى تشقق .
( 12 ) العذار : جانب لحية الغلام .
( 13 ) شط : بعد .