شاهدته في مجالس الأكابر ، يورد الفصول من الحكم الزّواخر ، بحالة انكسار ، ودلالة إقتار « 12 » .
ومن عادته أنّه يصبر ، حتّى يكاد ينتهي المجلس الحفل « 13 » ، فينحلّ عن خاطره القفل ، ويقوم ويذكر جميع ما جرى منظوما « 14 » ، ويطلع في سماء الحال من وصفها نجوما ، فينظم وصفا لحاله من أوّله إلى آخره ، ويعجب بل يعجز بديهة بفوائده وفواقره « 15 » ، وفرائده وزواهره .
وسمعت - بعد غيبتي ب « الشّام » - أنّه أعدم من الإعدام « 16 » ، وأثرى وجمع ، وقنع وما اقتنع « 17 » ، وشحذ وأخذ ، ونفث سحره وبعث ، وانبسط - بعد الانقباض - وانبعث !
واتّفق « 18 » أنّه حضر يوم جلوس ( زعيم الدّين « 19 » - صاحب المخزن - يحيى بن جعفر ) في نيابة الوزارة عن الإمام ( المستضيء ) « 20 » ، وقد احتفل الخاصّ والعامّ بذلك النّديّ ، والأمير ( جمال الدّين بن الصّيفيّ ) « 21 » ينشده من مدحة قالها فيه :
هامش
( 12 ) الإقتار : ضيق العيش ، قال اللّه تعالى :( وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ) أي الضيق العيش .
( 13 ) الحفل : في الأصل « المحفل » .
( 14 ) في الأصل : « منظوما » .
( 15 ) فواقره : دواهيه ، جمع فاقرة .
( 16 ) يريد منع من الفقر ، أي ذهب عنه الفقر ، يقال : لا أعدمني اللّه فضلك ، أي :
لا أذهب عني فضلك .
( 17 ) قنع ، بفتح النون : سأل .
( 18 ) نقل ابن تغري بردي هذا الخبر في النجوم الزاهرة 6 / 74 عن خريدة القصر .
( 19 ) هو يحيى بن جعفر ، أبو الفضل ، زعيم الدين ، صاحب مخزن الخلفاء : المقتفى والمستنجد والمستضيء ، ناب في الوزارة ، وتقلب في الأعمال نيفا وعشرين سنة . وكان حافظا للقرآن ، فاضلا ، عارفا ، منصفا ، محبا للعلماء والصالحين . مات في شهر الأول سنة 570 ه وكانت جنازته مشهودة . وهو - والد الأجلّ صفيّ الدين أبي القاسم عبد اللّه الشاعر الذي تقدمت ترجمته في 1 / 196 - 201 . وترجمة زعيم الدين في زبدة النصرة 221 ، وكامل التواريخ 11 / 147 ، والمنتظم 10 / 256 ، والنجوم الزاهرة 6 / 74 ، وغيرها .
( 20 ) ترجمته في ( 1 / 9 ) .
( 21 ) تقدمت ترجمته وطائفة كبيرة من شعره ونثره في 1 / 202 - 366 .