وجود الفتى فقد إذا عدم الشّكرا * وثروته فقر إذا لم تفد ذكرا
ثمار الثّنا ، من دوحة الجود تجتنى « 1 » * ولولا احتراق العود ما اكتسب العطرا « 2 »
ومن كان يرضى بالخمول مخيّما * - وإن كان حيّا - ميّت ساكن قبرا
تغرّب عن الأوطان في طلب العلى * إلى نيل ما تهواه ، لا تكره المسرى
فقد عاف « 3 » درّ البحر فيه خموله * ففارقه حتّى ارتقى التّاج والنّحرا
وإن اسوداد المسك بعد احمراره * بفرقته للظّبي أعقبه النّشرا « 4 »
ومن كان ذا جهل بأبناء دهره * فإنّي قد جرّبت أحوالهم خبرا
فألفيتهم أعداء من قلّ ماله * على غير ما « 5 » جرم ، أخلّاء من أثرى
يكذّبني معروفهم في مديحهم * فأحتاج أن أبني لتقصيرهم عذرا « 6 »
* * * وأنشدت له « 7 » في غلام ، عرض عليه أن يشرب فأبى :
وأعرض إذ عرضت عليه خمرا * يروق الشّرب « 8 » ، من شرب الظّراف
هامش
( 1 ) الدوحة : الشجرة العظيمة المتشعبة ذات الفروع الممتدة ، من أي شجر .
( 2 ) هذا المعنى يردده الشعراء كثيرا ، وقد سبق اليه أبو تمام ، وأوردته في ( ص 130 ) .
( 3 ) ط ، ب : « عاق » .
( 4 ) النشر : الريح الطيبة . وهذا المعنى سبق إلى نظمه أبو الطيب المتنبي في قوله يمدح سيف الدولة :فان تفق الأنام وأنت منهم * فان المسك بعض دم الغزال( 5 ) ما : زائدة ، أي : على غير جرم .
( 6 ) ل : « فأحتاج أن أثني لتقصيرهم غدرا » ، وما أثبته من ط ، ب .
( 7 ) ط : « وأنشدني له » .
( 8 ) الشرب : ( ص 220 / 6 ) .