وبقي أغمارها « 1 » . قلت : فمصر . قال : دون التّيه « 2 » بالتّيه ، ومرت « 3 » يجدّ « 4 » قوى لاحق ووجيه « 5 » . قلت : فأصفهان . قال : قصدها هوان ، والأديب بها مهان . قلت :
فخراسان . قال : هي نصفها الأول ، إذ ليس بها « 6 » لأول النصف الثاني نون تحمل « 7 » .
فحرت بخلوّ الأقطار من منتجع ينتجع ، ومرتبع يرتبع ، وجعلت أرسف في قيد الوجوم « 8 » ، وأرسب في يمّ الهموم ، قد أرتج « 9 » عليّ باب الحيلة ، لمقامي بالبقعة المحيلة .
فحين رأى صلود زندي ، ونبوّ حدّي ، ورقود فكري ، وخمود جمري ، قال :
اركب على البحر إلى البحر * ومل مع المدّ إلى الجزر
واقصد إلى البصرة ، ثم اعتمد * لقصد خوزستان في البرّ
هامش
- ثم أدى به المطاف إلى السلاجقة ، فاستوزره السلطان مسعود بالموصل سنة 512 ه . هؤلاء هم أركان بني عمار في طرابلس . وعرف منهم أيضا جمال الدولة بن محمد بن عمار مولى بدر الجمالي ، وكان قاضي الإسكندرية ، وقتل سنة 487 ه . وذو المناقب بن أمين الدولة الحسن بن عمار ، استنابه ابن عمه فخر الملك حين خرج إلى بغداد ، فأعلن عصيانه ولم يكد يبلغ فخر الملك دمشق ، معلنا شعار صاحب مصر ونائبه ، إلى أن انتهت الحال باستيلاء الفرنج على طرابلس في سنة 503 ه .
( 1 ) الأغمار : جمع غمر ، بالضم فالسكون ، وهو الجاهل الغر الذي لم يجرب الأمور ؛ قال ابن سيده : ويقتاس ذلك لكل من لا غناء عنده ولا رأي .
( 2 ) أي الضلال في التيه ، وهو : الموضع الذي ضل فيه موسى عليه السلام وقومه ، بين أيلة ومصر وبحر القلزم وجبال السراة من أرض الشام . والغالب على أرض التيه الرمال .
( 3 ) المرت : مفازة لا نبات فيها .
( 4 ) يجد : يقطع .
( 5 ) لاحق ووجيه : من جياد خيل العرب ، أنشد ابن بري لطفيل :بنات الغراب والوجيه ولاحق * وأعوج تنمي نسبة المتنسبوفي الصحاح : ولاحق اسم فرس كان لمعاوية بن أبي سفيان .
( 6 ) في الأصل « بهما » ، وفي ط : « بها » كما أثبتها .
( 7 ) ط : « يحمل انسان » ، وليس بشيء . وفي هامش النسختين : « أي هي خرا ، وليس فيها إنسان » .
( 8 ) وجم من الأمر يجم وجوما : اشتد حزنه حتى أمسك عن الكلام .
( 9 ) أرتج الباب : أغلق .