نوب الزمان ، واختلاف أرباب السلطان ، وأنا يومئذ ذو غلّ قميل « 1 » ، وورد وشل ، وقلب وجل ، وهمّ متّصل ، وجذل منفصل ، فشحذت غرار « 2 » العزمة في ركوب غارب الغربة ، والأخذ في تنفيس الكربة ، وتحقيق الوثبة ؛ وجعلت أرود الفكر في المسرح ، وأناجي السّرّ في ارتياد المطرح والمنزح ، وأستشير الصديق الصدوق ، وأتجنّب في الاستشارة العقوق . فحين صلد الزّند « 3 » ، ونبا الحدّ « 4 » ، وعثر الجدّ ، لاح بأفق المراد « 5 » ، ووفق المراد ، خدن حلب الدّهر أشطره « 6 » ، واعتصر أعصره ، وحادث أحداثه ، وبذّ كهوله وأحداثه .
أخضر الجلدة من نسل العرب « 7 » * يملأ الدلو إلى عقد الكرب « 8 »
ذو فطنة غالبة ، وعزمة ثابتة . فضربت بقداحه « 9 » ، واستصبحت بمصباحه ، وقلت :
هامش
( 1 ) الغل : جامعة توضع في العنق أو اليد . ومنه قيل للمرأة السيئة الخلق : غل قمل ، وأصله أن الغل كان يكون من قد ، وعليه شعر ، فيقمل .
( 2 ) الغرار : حد السيف .
( 3 ) صلد الزند صلودا : صوت ولم يخرج نارا .
( 4 ) نبا السيف عن الضريبة نبوا ونبوة : لم يصبها ، قالوا : لكل سيف نبوة .
( 5 ) المراد ، بفتح الميم : المكان الذي يذهب فيه وبجاه .
( 6 ) أي خبر ضروبه ، وتمرس بخيره وشره ، تشبيها بحلب جميع أخلاف الناقة ما كان منها حفلا وغير حفل ودارا وغير دار .
( 7 ) في الصحاح : الخضرة في ألوان الناس السمرة ، قال اللهبي :وأنا الأخضر من يعرفني * أخضر الجلدة في بيت العربيقول : أنا خالص ، لأن ألوان العرب السمرة .
( 8 ) أورده صاحب الصحاح في ( س / ج / ل ) ، وقال : « والمساجلة : المفاخرة ، بأن تصنع مثل صنعه في جري أو سقي . وأصله من الدلو . وقال الفضل بن عباس بن عتبة بن أبي لهب :من يساجلني يساجل ماجدا * يملأ الدلو إلى عقد الكرب» . والكرب : الحبل يشد في وسط خشبة الدلو فوق الرشاء يقويه .
( 9 ) القداح ، واحدها قدح ( بكسر القاف ) : قطع من الخشب تعرض قليلا وتسوى ، وتكون في طول الفتر أو دونه ، وتخط فيها حزوز ، وقد يكتب على القدح : « لا » أو « نعم » ، أو يغفل ، ليقرع به ويستقسم . انظر « كتاب الميسر والقداح » لابن قتيبة ، و « بلوغ الأرب » للآلوسي .