أنا إليك مرتكن ، وأنت ببذل المجهود في النصح زكن « 1 » . فقال : ما عرا ؟ فقلت : كلّ الصيد في جوف الفرا « 2 » . فقال : هات ، ودع التّرّهات « 3 » . فقلت : إن الإفلاس ، حكم عليّ الوسواس ، فما يقول في امتداح الناس ؟ فقال : لا بأس ، ولكن ارتد بقعة ، تتّخذها نجعة « 4 » . قلت : فلسطين . قال : بها الإفرنج الملاعين . قلت : فالشام . قال :
أجفل « 5 » منه الكرام . قلت : فديار ربيعة « 6 » . قال : معاقل منيعة ، ذهبت جوثتها « 7 » ، وتصدّعت بيضتها ، وتمزّق عقيلها « 8 » ، وطال حزنها وويلها . قلت : فديار بكر « 9 » .
قال : بلد قفر ، وجبل وعر ، عمي إنسانها ، مذ ذهب مروانها « 10 » . قلت : فشيزر « 11 » .
هامش
( 1 ) زكن : عالم .
( 2 ) الفرأ : مهموز مقصور : الحمار الوحشي . وروي في هذا المثل بتسبيل الهمزة ، ومعناه :
كل الصيد دونه .
( 3 ) الترهات : الأباطيل .
( 4 ) النجعة : طلب الكلأ في موضعه . تقول منه : انتجعت فلانا ، إذا أتيته تطلب معروفه .
( 5 ) أجفل : مضى وأسرع .
( 6 ) قال ياقوت : ديار ربيعة بين الموصل إلى رأس عين نحو بقعاء الموصل ونصيبين ورأس عين ودنيسر والخابور جميعه وما بين ذلك من المدن والقرى ، وربما جمع بين ديار بكر وديار ربيعة ، وسميت كلها ديار ربيعة ، لأنهم كلهم ربيعة ، وهذا اسم لهذه البلاد قديم ، كانت العرب تحله قبل الاسلام في بواديه ، واسم الجزيرة يشمل الكل .
( 7 ) جوثة : حي . وفي ط : « حوثتها » بالحاء المهملة ، وفي هامشها : « بنو حوثة هم آل المسيب » .
( 8 ) عقيل ، بالتصغير : قبيلة مشهورة ، جدها عقيل بن ربيعة بن عامر بن صعصعة من عدنان . كانت لبعض بنيه إمارة في الكوفة والبلاد الفراتية ، وخلفوا بني حمدان على الموصل . انظر ما قدمته من الكلام عليها في ( 1 / 309 ) .
( 9 ) ديار بكر : قال ياقوت - هي بلاد كبيرة واسعة ، تنسب إلى بكر بن وائل . . وحدها ما غرب من دجلة إلى بلاد الجبل المطل على نصيبين إلى دجلة ، ومنه حصن كيفا وآمد وميا فارقين ، وقد يتجاوز دجلة سعرت وحيزان وجنبي وما تخلل ذلك من البلاد ، ولا يتجاوز السهل .
( 10 ) هو مروان بن دوستك الكردي الحميدي ، واليه تنسب الدولة المروانية التي نشأت في ديار بكر بعد بني حمدان في سنة 380 ه . انظر ( 1 / 88 ) من هذا الكتاب .
( 11 ) ل ، ط : شيرر ، والسياق يقتضى الفاء في أوله . قال ياقوت : شيزر قلعة تشتمل على كورة -