زناد المحاورة والمحادثة ، وافتضضنا عذر الكلام « 1 » ، سبع ليال وثمانية أيّام ، إلى أن مال بنا طائر التيّار ، إلى أقصى وكر من الأوكار ، فنضينا « 2 » ظنّة التأنيث ، بعد خروجنا من الجوّيث « 3 » . ثمّ امتطينا الغوارب والأعجاز ، إلى مدينة الأهواز « 4 » . هذا ، وصاحبي يلهيني بمفاكهته ، ويسرّني بمسايرته ، [ وتبرق على وطابه زبدة مشاورته « 5 » ] ، ويشوب لي محض نصيحته ، بصريح قريحته « 6 » ، ويقول : سيسفر سفرك عن أرب [ مقضيّ « 7 » ] تدركه ، وستنظر أعين آمالك ، إلى حسن منقلبك ومآلك ، وستواجه وجه الجود مسفرا ، وتفتخر بمواجهته على الورى ، وستنظر بالحضرة العمادية أوجه الأيام مسفرة ، وأسرّتها « 8 » بإقباله مبتهجة نضرة ، وسيناديك نداه : أنا محكم الآمال في الأموال ، ومطفئ جذوة السؤال بالنوال . وكلّما مال عن هذا الميدان ونافاه ، استافت « 9 » الآمال من الأذان « 10 » ريّاه ، وأبى القلب الحديث إلّا إيّاه ، وأنا أستعيده وأعاوده ، وأنشده منه وأناشده « 11 » .
أقول له : كرّ الحديث الذي مضى * وذكرك من بين الحديث أريد
أناشده إلّا أعاد حديثه * كأنّي بطيء الفهم حين يعيد
هامش
( 1 ) العذر : جمع عذرة ، وهي البكارة . وافتضها : فضها ، أي خرقها .
( 2 ) يريد : نضونا .
( 3 ) الجويث : بلدة في شرقي دجلة البصرة العظمى مقابل الأبلة ، وأهلها فرس ، ويقال لها جويث باروبة . قال ياقوت : رأيتها غير مرة ، وبها أسواق وحشد كثير .
( 4 ) الأهواز : قال صاحب كتاب العين ، فيما نقل عنه ياقوت : الأهواز سبع كور بين البصرة وفارس ، لكل كورة منها اسم ، ويجمعهن الأهواز ، ولا يفرد الواحد منها بهوز .
( 5 ) الزيادة من ط . والوطاب : جمع الوطب ، وهو سقاء اللبن خاصة .
( 6 ) يشوب : يخلط . والمحض : الخالص .
( 7 ) الزيادة من ط .
( 8 ) الأسرة : خطوط بطن الوجه والجبهة ، جمع السر والسرر ، وأسارير جمع الجمع .
( 9 ) في الأصل : « اشتاقت » . وهو في ط كما أثبته . واستاف رياه : شم ريحه الطيبة ، وريا كل شيء : طيب رائحته ، ومنه قول امرئ القيس : نسيم الصبا جاءت بريا القرنفل .
( 10 ) ط : « الأوزان » .
( 11 ) نشده : طلبه ، وناشده الأمر وفيه مناشدة ونشادا : طالبه ، وناشده اللّه وبه : سأله به مقسما عليه .