ويختار للجهل الطّبيب تعلّلا * ويستفرغ الأدواء بالفصد والسّعط « 1 »
ويجتاب سرد السّابريّ ، وإنّه * إذا ما رمى رامي المقادير كالمرط « 2 »
كأنّا ثمار للزّمان ، فكفّه * تعيث - فتجني - بالحصاد وباللّقط
أفي قلبه حقد علينا ؟ ففتكه * بنا فتك موتور من الغيظ مشتطّ
وما الكون إلا للفساد ، وإنّما * حياتي كموتي « 3 » ، كالجزاء مع الشّرط
كذاك تمام البدر أصل محاقه « 4 » * يكون وإشراق « 5 » الكواكب للهبط
كوصل الفتاة الرّود للهجر والقلى * يكون ، وقرب الدّار للبعد والشّحط « 6 »
وقد قيل : إنّ النّفس تبقى ، لأنّها * بسيط ، وما التّركيب إلّا من البسط
ستفني المنايا كلّ شيء ، فلا ترع * بما زخرفوا من نقطة لك أو خطّ
فلا بدّ للموت المقيت « 7 » وإن أبوا * مقالك فيها من نصيب ومن قسط « 8 »
أبى اللّه أن يبقى سواه لحكمة * رآها ، وأقسام تجلّ عن القسط « 9 »
هامش
( 1 ) السعط : إدخال الدواء في الأنف .
( 2 ) اجتاب الشيء : خرقه . والسابري ، من الدروع : الدقيقة النسج في إحكام . والسرد : اسم جامع للدروع وسائر الخلق ، تسمية بالمصدر . والمرط . ( ص 18 ر 5 ) .
( 3 ) ط : « لموتي » .
( 4 ) المحاق : ( ص 21 ر 6 ) .
( 5 ) ل : « وإسراف » ، وتصحيحه عن ط .
( 6 ) كوصل : ل « لوصل » ، وتصحيحه عن ط . والرؤد : ( ص 32 ر 2 ) . والقلى : ( ص 99 ر 2 ) .
والشحط : البعد .
( 7 ) ط : « المفيت » ، ولا أراه إلا تصحيف « المقيت » أي الممقوت .
( 8 ) القسط : الحصة والنصيب .
( 9 ) ل : « تحل » ، وهو مصحف « تجل » كما وردت في ط . والقسط : الجور والعدول عن الحق .