قوّمت في زمن الشدائد غصنه * فاعوج إذ هبّت رخاء رخائه « 1 »
ونفعته لمّا تناهى ضرّه * فأعضته السّراء من ضرّائه
قلبي من الاشفاق محترق له * كالشمع وهو يعيش في أضوائه
متناوم عنّي إذا ناديته * ولطالما استيقظت عند ندائه
إن أستزده يزد كراه ، وزائد * تحريك مهد الطفل في إغفائه
ولئن جفاني الدهر في أحداثه * فلأصبرن على فظيع جفائه
فاللّه يفعل ما يشاء بخلقه * وجميع ما يجري لنا بقضائه
فاستعد من ريب الزمان بصاحب * تعدي فضائله على عدوائه « 2 »
وأشك الزمان إلى شهاب الدّين كي * بيدي رياض الخصب في شهبائه
ونداه ناد ، فانّ أندية المنى * مخضرّة الأكناف من أندائه
وهو الشهاب حقيقة ، فالفضل من * أنواره ، والطول من أنوائه « 3 »
كالشمس في آرائه ، كالغيث في * آلائه ، كالصبح في لألائه
للّه راحته ! ففيها راحة « 4 » * لمؤمّليه ومرتجي نعمائه
فعداته يفنون من إعطابه * وعفاته يحيون من إعطائه « 5 »
يغضي حياء والمهابة كلّها * في أنفس الأعداء من اغضائه
ويغضّ عينا للوقار ، ونوره * لتغضّ عين الشمس دون لقائه
هامش
( 1 ) رخاء : الأولى ( بضم الراء ) : الريح اللينة التي لا تحرك شيئا ، ورخاء الثانية ( بفتح الراء ) :
سعة العيش . وهي في ط : « رجائه » .
( 2 ) الاستعداء : الاستغاثة والاستنصار . والفواضل : النعم الجسيمة ، واحدتها فاضلة . والعدواء :
الشغل يصر لك عن الشيء .
( 3 ) الطول ( بفتح الطاء ) : العطاء ، والفضل ، والسعة . والأنواء : جمع نوء ، وهو النجم إذا مال للغروب . والأنواء ثمانية وعشرون نجما معروفة المطالع في أزمنة السنة كلها ، يسقط منها في ثلاث عشرة ليلة نجم في المغرب مع طلوع الفجر ، ويطلع آخر يقابله في المشرق من ساعته ، وكانت العرب في الجاهلية إذا سقط منها نجم وطلع آخر ، قالوا : لا بدّ من أن يكون عند ذلك مطر أو رياح ، فينسبون كل غيث عند ذلك إلى النجم ، فيقولون : « مطرنا بنوء التريا والدبران والسماك » .
( 4 ) راحته : باطن كفه . والراحة : ضد التعب .
( 5 ) اعطابه : اهلاكه . عفاته : طلاب معروفه .