ما كان أعذب بالعذيب « 1 » لدى الصّبا * عيشا أمنت فناءه بفنائه « 2 »
إذ كاسمه ماء العذيب ، وأهله * في العزّ تحسدهم نجوم سمائه
والحيّ شمس الأفق تخبأ وجهها * منه حياء من شموس خبائه
أيام لم أبصر جميلا فيهم * الّا وفاء « 3 » إلى جميل وفائه
ومقرطق « 4 » ألفيت قلبي آبقا « 5 » * منّي له ، فالقلب قلب قبائه
قلق الوشاح « 6 » محبّه فلق الحشا * فكلاهما ظام إلى أحشائه
ويشدّ عقد نطاقه في خصره * حذرا عليه لضعفه ووهائه
بدر فؤادي في محبّة وجهه * بدريّه المعدود من شهدائه
إشراق غرّة وجهه في صدغه * يبدي لك الاصباح في إمسائه
منشور اقطاع القلوب عذاره * فالحسن [ جند ] « 7 » وهو من أمرائه
وله الشباب الغضّ أبدع كاتب * إذ خطّه المرقوم من إنشائه
وشّى بخطّ عذاره وجناته * ما أحسن الخضراء في حمرائه !
دبّ الدخان إلى حواشي خدّه * إذ أشعلت نار « 8 » الصّبا في مائه
في عارضيه سواد أبصار الورى * قد شفّ من ماء الصّبا لصفائه
والصّدغ « 9 » منه لعارضيه معارض * وسواد ذاك الخطّ من أفيائه « 10 »
هامش
( 1 ) العذيب : تقدم في ( ص 18 ر 1 ) .
( 2 ) فناء ( بفتح الفاء ) : مصدر فني الشيء . والفناء ( بكسر الفاء ) فناء الدار ، وهو ما امتد من جوانبها .
( 3 ) فاء : رجع . وفي ط : « آه وفاء » ، وهو تحريف .
( 4 ) المقرطق : لابس القرطق ، وهو قباء ذو طاق واحد ، فارسي معرب ، أصله « كرته » . والقباء ( بالفتح ) : ثوب طويل يلبس فوق القميص ويتمنطق به .
( 5 ) آبقا : هاربا . وفي ط : « آنفا » ، وهو تصحيف .
( 6 ) كناية عن الهيف وضمور البطن .
( 7 ) من ط .
( 8 ) ل : « ماء » ، والتصحيح من ط .
( 9 ) من هنا إلى البيت السادس ، وهو قوله : « قومت في زمن الشدائد غصنه . . . البيت » ، ورد في ط بعد قوله في آخر الترجمة : « والفضل بين بنيه أوكد نسبة . . . البيت » مصدرا بقوله : « ومنها في الغزل » .
( 10 ) ط : « أفنائه » .