ولكنّ حبّا « 1 » أنتم بدء غرسه * رطيب على محل الزّمان وريق
ألم تعلمي يا ضرّة البدر أنّني * جدير بفعل الصّالحات خليق ؟
عفيف محاني « 2 » الرّبوتين ، وما لنا * سوى ذلك السّتر الرقيق رفيق
ينوب عن الوحي الكفاح ، وكأسنا * دموع ومشمول الرّضاب رحيق
إذا خفّت الأحلام وقّر حبوتي * نجار وسيع الدّوحتين عريق « 3 »
تجاذبني طرق الغلاء بهمّة * لها فوق مرسى النّيّرين سموق « 4 »
ولكنّ لي في باطن النّفس حاجة * تنمّ عليها زفرة وشهيق
أجمّع أسباب « 5 » المعالي تعلّلا * وأعجز في ألفاظها وأفوق « 6 »
وأنظم ما لا تنظم العرب مثله * وأيّ لسان بالمقال ذليق « 7 »
ودخلت يوما اليه ببغداد قبل نكبته بسنة ، في صفر سنة تسع وخمسين وخمس مائة ، فأنشدني قصيدة عملها على وزن قصيدة مهيار « 8 » الّتي أوّلها :
بكر العارض تحدوه النّعامى * فسقيت الغيث يا دار أماما « 9 »
هامش
( 1 ) ل : « حيا » ، وما أثبتناه من ط .
( 2 ) ط : « مجاني » .
( 3 ) الحبوة ( بالضم والكسر ) : الاسم من الاحتباء ، وهو ضم الساق إلى البطن بالثوب أو باليدين .
والنجار : الأصل ، وهي في ل « محار » بغير نقط ، وفي ط : « نجاد » ولا معنى له هنا . والوسيع :
الواسع ، وفي ط : « وشيع » .
( 4 ) النيران : الشمس والقمر : وسمق سموقا : علا وطال .
( 5 ) ط : « أشتات » .
( 6 ) أعجزه : صيره عاجزا . وفاقه فوقا وفواقا : علاء بالشرف .
( 7 ) لسان ذليق : حديد بليغ بين الذلاقة .
( 8 ) تقدمت ترجمته في ( ص 102 ) .
( 9 ) ديوان مهيار ( 3 / 327 ) . العارض : السحاب يعترض في الأفق . تحدوه : تسوقه ، وأصل الحدو سوق الإبل والغناء لها . النعامى ( بضم النون ) : ربح الجنوب ، وهي أبل الرياح وأرطبها .