السابع عشر لرجب سنة 564 . قرأت وفاته بخط أبي عبد اللّه بن نسع الزاهد ، وغيره ، وصلّى عليه أبو الحسن بن النعمة ، ودفن بباب بيطالة في الجبانة المعروفة بالجنان ، وكانت جنازته مشهودة ، والجمع فيها عظيما حضرها السلطان يومئذ أبو الحجاج يوسف بن سعد ، وتزاحم الناس على نعشه يتمسحون بأكفانه ، ويبكون فقد مكانه ، وأتبعوه ثناء جميلا ، ورثاه أبو محمد واجب بن عمر بن واجب بقصيدة حسنة ، منها قوله :
لم أنس يوم تهادت نعشه أسفا * أيدي الورى وتراميها على الكفن
كزهرة تتهاداها الأكف فلا * تقيم في راحة إلا على ظعن
قال لنا أبو الحسن محمد بن أحمد بن سلمون : هذا صحيح ، كان الناس يتعلقون بالنطق وبالسقف ، ليدركوا النعش بأيديهم ، ثم يمسحوا بها على أوجههم .
وحكى لنا أبو الحسن هذا ما معناه ، إنه كان يتصدق على الأرامل واليتامى ، بما له من دقيق وأدم وغير ذلك ، فقالت له زوجه : إنك لتسعى بهذا العمل في فقر أبنائك . فقال لها : لا واللّه ، بل أنا شيخ طماع أسعى في غناهم . قال : وكنا نقرأ عليه في مرضه الذي مات منه ، فكان لا يسمع له كلام في أيام الثلاثاء والأربعاء والخميس ، إلا أن ينادي اللّه تعالى سائلا فيه قبضه يوم الجمعة ، فإذا جاوزه رأيته يوم السبت آسفا سيئ الحال نكد البال ، كذلك في يوم الاثنين ، فإذا كان يوم الثلاثاء ، رأيت له سرورا لطمعه بالموت يوم الجمعة . قال : ويتكرر هذا منه ، حتى كان يعرف من أحواله ، ثم من اللّه عليه بمطلوبه ، فقبض يوم الخميس ، ودفن يوم الجمعة ، كما كان يسأل ويدعو ، وهو كان بقية المقرئين المسندين المعمرين بالأندلس ، ومن طريقه رواية أهل شرقه في القراءات .
2750 - علي بن أبي بكر بن عتيق بن إسماعيل
من أهل قرطبة ، يكنى : أبا الحسن . روى ببلده عن : أبي الوليد بن الدباغ ، وغيره . وسمع معه ابنه أبو جعفر أحمد بن علي نزيل دمشق ، من أبي الوليد بن الدباغ المذكور ، ثم رحل إلى المشرق ، وسمع بمكة في سنة أربع وستين وخمسمائة ، وأحسب ذلك كان بعد وفاة أبيه رحمه اللّه .
2751 - علي بن أحمد بن محمد بن عثمان بن يحيى الكلبي
من أهل شلطيش عمل إشبيلية ، يعرف بابن القابلة ، ويكنى : أبا الحسن . روى عن : أبي الحسن شريح بن محمد ، وأبي بكر بن العربي ، ورحل حاجا فأدى الفريضة ، وكتب الحديث ، وانصرف إلى الأندلس بفوائد منها كتاب المصابيح لأبي محمد بن مسعود ، وكان قد سمعه من الشيخ المعمر أبي عبد اللّه محمد بن حامد القرشي ، سامعه من مؤلفه . ونزل قرطبة منصرفه من الحج سنة تسع وثلاثين وخمسمائة ، في وقت الفتنة الحادثة بالأندلس لانقراض الدولة