تدريسه فصيح اللسان حسن البيان عدلا في أحكامه جزلا في رأيه عريقا في النباهة والوجاهة وله تآليف منها كتاب نتائج الأبكار ومناهج النظار في معاني الآثار ألفه بعد الثمانين وخمسمائة ، عندما أوقع السلطان حينئذ بأهل الرأي وأمر بإحراق المدونة وغيرها من كتبه وكتاب إقليد التقليد المؤدي إلى النظر السديد وغير ذلك وبرنامجه المقتضب من كتاب الأعلام بالعلماء الأعلام من بني أبي جمرة والإنباء بأنباء أبي خطاب هو الذي وقفت عليه باختلاف نسخه وجد منافسوه السبيل إليه فأنكروا علو روايته واستبعدوا قرب إسناده وتعدوا ذلك إلى آبائه وتحديث بعضهم عن بعض وأكثرهم من تلاميذ أبي القاسم بن حبيش ولعل ذلك للتباعد الذي كانت بينهما في الحياة وإلا فهذا أبو عمر بن عياد وله بحث ونظر وقوله عند من أدركناه معتبر قد روى عنه وسماه في مشيخته على أنه كان أسن منه ثم توفي قبله وما عرض له بما يريب ولا نحله ما ينكر بل نص فيما قرأت بخط ابنه أبي عبد اللّه وهو أيضا ممن يحتج به في الصناعة على روايته عن أبي عبد اللّه المازري وأبي بحر الأسدي وأبي القاسم بن ورد وغيرهم ، وقال متصلا بهذا لقيته وأنا صغير مع أبي مرسية وجالسته ثم لقيته بعد ذلك بزمن وحضرت مجلسه وتدريسه واستجزته فأجازني جميع روايته وكتب لي بذلك بخط يده في سنة اثنتين وثمانين وخمسمائة . وحكى أنه استقضى بالبلاد المتقدمة الذكر ودرس وشوور في الأحكام ببلده ، قال :
وهو كان رئيس المفتيين به وأسمع الناس وأخذ عنه آخر كلامه هذا ولم يكن هو ولا أبوه أبو عمر نعم ولا ابن حبيش يدعوا الإفصاح بحاله لو ارتابوا بمقاله وكيف لا يفاخر برواية سلفه فضلا عن الاعتراف بصحته ومن أصولهم كتاب رد الأبهري على المزني في المسائل الثلاثين التي رد فيها على مالك مع غير ذلك وهو بخط موسى بن عبد الملك منهم وفي آخره إجازة أبي عبد اللّه بن عابد له ولابنه عبد الملك بن موسى ولغيرهما وذلك لعشر بقين من شوال سنة ثماني وعشرين وأربعمائة ، وهو عندي أيضا مع ورقات من برنامج القاضي يونس بن عبد اللّه بخط موسى المذكور وفي آخره إجازته له ولابنه عبد الملك في شعبان سنة سبع وعشرين وقيدت من خط من يوثق به نص إجازة أبي محمد مكي بن أبي طالب لهما أيضا في شوال من سنة ثماني وعشرين وفي ذلك التاريخ كانت رحلة موسى إلى قرطبة ولا دليل أوضح من هذا على صراحتهم في العلم وعنايتهم بالرواية وهذا أبو الوليد بن الفرضي قد ذكر في تاريخه منهم عميرة بن محمد بن مروان بن خطاب وأغفل أباه محمدا وأخاه خطاب بن محمد فاستدركتهما عليه وذكر أيضا منهم وليد بن عبد الملك بن محمد بن مروان بن خطاب وهو أخو مروان بن عبد الملك من جدود أبي بكر هذا إلا أن ابن الفرضي ، قال : في نسبه العتقي ونسب عميرة إلى
التكملة لكتاب الصلة — صفحة 71
مساهمون: ابن الأبار
ص٧١