وقرأ سورا من المفصل على أبي محمد بن أبي جعفر الخشني ، وسمع منه أحاديث وأخذ عن أبي عامر بن شروية خطبة مناولة ، وسمع منه الحديث المسلسل في الأخذ باليد وأجاز لهم جميعهم واستجاز له قريبه أبو القاسم المذكور أبا الوليد بن رشد وأبا بحر الأسدي وأبا الوليد بن هشام بن محمد واستجاز هو لنفسه أبا القاسم بن ورد وأبا بكر بن العربي وأبا الحسن شريح بن محمد وأبا محمد الرشاطي وأبا الفضل بن عياض ومن غير الأندلسيين أبا عبد اللّه المازري وأبا طاهر السلفي ، ولقي أبا محمد عبد الحق بن عطية في قصده مرسية وصده حينئذ عن دخولها وماشاه في طريقه وناوله تأليفه في التفسير وأذن له في الرواية عنه وأبا الحسن بن هذيل وأبا الوليد بن الدباغ وأبا بكر بن رزق وأبا الحسن بن النعمة وأبا عبد اللّه بن سعادة وأبا بكر بن الجد فأخذ عنهم وأجازوا له إلا ابن هذيل وابن النعمة منهم ، وسمع من أبي إسحاق إبراهيم بن صالح المقرئ كتاب الشهاب ومسنده للقضاعي خاصة وناظر في المسائل عند أبي جعفر بن أبي جعفر أعواما وتدرب مع أبي محمد عاشر بن محمد ، وسمع منه جملة من تأليفه الكبير في شرح المدونة ومع أبي عبد اللّه محمد بن يحيى بن سعدون وأجازوا له وعني بالرأي وحفظه وولي خطة الشورى وسنه لا يزيد على إحدى عشرين وقدم للفتيا مع شيوخه في تاسع ذي الحجة سنة تسع وثلاثين وخمسمائة ، أيام تأمر ابن أبي جعفر ثم جدد له الأمير محمد بن سعد تقديمه إلى خطة الشورى بعد ذلك وأول من شاوره من القضاء أبو الحسن بن سليمان بن موسى بن برطلة فظهرت براعته في أول قضية ونص تقديم ابن أبي جمرة للشورى عن أبي جعفر : " هذا كتاب تنويه وترفيع وإنهاض إلى مرقى رفيع أمر بكتبه الأمير الناصر للدين أبو جعفر بن أبي جعفر أدام اللّه تأييده ونصره للوزير الفقيه الأجل المشاور الحسيب الأكمل أبي بكر بن أبي جمرة أدام اللّه عزه أنهضه به إلى الشورى ليكون عندما يقطع لأمر أو يحكم في نازلة يجري الحكم بها على ما يصدر من مشورته ومذهبه لما علمه من فضله وزكاته وجده في اكتساب العلم واقتنائه ولكون هذه المرتبة ليست طريفة له بل تليدة متوارثة عن أسلافه الكريمة وآبائه فليتحملها تحمل المستقل بأعبائها اللحن بأنبائها العالم بمقاصدها المتوخاة المتعهدة وأنحائها واللّه يزيده تنويها وترفيعا ويبوئه من حظوته وتمجيده مكانا رفيعا وكتب في التاسع لذي الحجة تسع وثلاثين وخمسمائة ، الثقة باللّه عزّ وجل هذه علامة ابن أبي جعفر "
وتقلد قضاء مرسية وبلنسية وشاطبة وأوريولة في مدد مختلفة وامتحن بأخرة من عمره في امتناعه من قضاء مرسية نفعه اللّه بذلك وكان فقيها حافظا بصيرا بمذهب مالك عاكفا على
التكملة لكتاب الصلة — صفحة 70
مساهمون: ابن الأبار
ص٧٠