العفاف والانقباض وعلو الهمة والتعيش من صناعة الرفو التي كان يعالجها بيده لم يبتذل نفسه في خدمة ولا تصدى لانتجاع بقافية حملت عنه في ذلك أخبار عجيبة وسكن غرناطة وقتا وامتدح وإليها وحينئذ ثم رفض تلك العلق ورضي بالقناعة ما لا وهو مع ذلك مرغوب فيه ينظم البديع ويبدع المنظوم . وكان من الرقة وسلاسة الطبع وتنقيح القريض وتجويده على طريقة متحدة ، وسمعت شيخنا أبا الحسن بن حريق يعيبه بالإقلال وليس كذلك وخرج صغيرا من وطنه فكان يكثر الحنين إليه ويقصر أكثر منظومة عليه وشعره مدون بأيدي الناس متنافس فيه وقد حمل عنه ، وسمع منه ومن ورواته أبو علي بن كسرى المالقي وأبو الحسين بن جبير الزاهد وغيرهما ومحاسنه كثيرة ، وتوفي صرورة لم يتزوج قط في يوم الثلاثاء التاسع عشر من رمضان سنة اثنين وسبعين وخمسمائة ، وقبره بمالقة .
1444 - محمد بن ميدمان بن بخوت الكلبي
من أهل قرطبة ، يكنى أبا عبد اللّه ، روى عن عبد الجليل المقرئ وعباد بن سرحان ، سمع منه جامع الترمذي بقرطبة سنة عشرين وخمسمائة ، وتصرف في الأعمال وكان أديبا كاتبا حسن الخط ، وتوفي سنة ثلاث وسبعين وخمسمائة ، أكثر خبره عن بعض أصحابنا وحكي أنه جد أبي العباس بن فرتون لأمه .
1445 - محمد بن عبد الرحمن بن أحمد بن عبد الرحمن بن طاهر القيسي « 1 »
من أهل مرسية ورئيسها في الفتنة ، يكنى أبا عبد الرحمن تفقه ببلده عند أبي جعفر بن أبي جعفر ، ورحل إلى قرطبة فلقي أبا مروان بن مسرة وطبقته ، وسمع من أبي الوليد بن الدباغ وأبي القاسم بن ورد وأبي محمد بن عطية وأبي بكر بن برنجال ، وأجاز له ابن العربي وغيره وكان يذهب إلى جميع ما يحمله إلى الدراية وأدركها بقراءته ثم طالع العلوم القديمة فبرز فيها وصار إماما من أئمتها ورأس بمرسية بعد انقراض الملثمين يسيرا ثم تخلى عن ذلك وتلون للناس رغبة في السلامة ، وتوفي بمراكش سنة أربع وسبعين وخمسمائة ، عن ابن سفيان .
1446 - محمد بن عمر بن محمد بن عبد الغني بن عمر بن عبد اللّه بن إبراهيم بن غانم بن موسى بن حفص « 2 »
من أهل إشبيلية ، يكنى أبا الحسين ، ويعرف بابن فندلة ، روى عن جده أبي بكر وأجاز له
هامش
( 1 ) تكملة الإكمال 2 / 410 .
( 2 ) تكملة الإكمال 3 / 241 .