بسبتة لي سكن في الثرى * وخل كريم إليها أتى
فلو أستطيع ركبت الهواء * فزرت بها الحي والميتا
وتوفي بمدينة تونس في شهر ربيع الأول سنة عشرين وستمائة حدثني بوفاته ابنه أبو علي عمر .
2210 - عبد اللّه بن حجاج بن عبد اللّه
من أهل الجزائر وأصله من أشير وسكن بجاية يعرف بابن سكات ، ويكنى أبا محمد ، روى عن أبي عبد اللّه بن الحسن الجزائري ودخل الأندلس ، ولقي بمالقة منها أبا الحجاج بن الشيخ فسمع منه كتاب الأحكام لعبد الحق الإشبيلي وغير ذلك وولي قضاء بجاية مدة طويلة فحمدت سيرته وكان موصوفا بالعدالة والنزاهة وبلغني أنه أخذ عنه ، وتوفي وهو يتولى قضاء بلده في التاسع والعشرين لجمادى الأولى سنة إحدى وأربعين وستمائة ومولده في صفر سنة اثنتين وستين وخمسمائة قال لي ذلك ابنه أبو عبد اللّه القاضي صاحبنا .
2211 - عبد اللّه بن محمد بن عبد اللّه الصنهاجي ثم النامسي
من أهل طنجة ، يكنى أبا محمد سمع بسبتة أبا محمد بن عبيد اللّه وبمدينة فاس أبا عبد اللّه الفندلاوي وأبا محمد بن ريدان وبقصر عبد الكريم أبا محمد عبد الجليل بن موسى أخذ عنه شعب الإيمان من تأليفه ، وأجاز له أبو العباس بن مضاء وأبو محمد بن فليح وأبو القاسم بن الملجوم وأبو ذر الخشني وأبو الصبر السبتي وأبو علي الرندي وأبو الحسين بن جبير ما رواه وأنشأه ، ولقي بعض هؤلاء ودخل الأندلس غير مرة وولي قضاء شريش . وغرب من وطنه إلى تونس في منتصف سنة إحدى وأربعين وستمائة فلقيته بها مرارا وسمعت منه كثيرا وأجاز لي لفظا جميع روايته وحدثني بحكايات عن الصالحين وكان مشاركا في علم الكلام وانفصل مسرحا إلى بلده في شعبان سنة سبع وأربعين .
وأخبرني عن أبي محمد بن فليح وقرأته بخطه أنه نقل من خط أبي علي الغساني وكان يروي عن أبي موسى عيسى بن يوسف بن الملجوم عنه قال ذكر ابن قتيبة قال لم أزل أسأل عن السبب الذي أمر فيه بقتل الكلاب وإخراجها حتى بلغني أن أبا جعفر المنصور سأل عمرو بن عبيد عن الحديث فيمن اقتنى كلبا لغير زرع ولا حراسة أنه ينقص كل يوم من أجره قيراط فقال له عمرو بن عبيد هكذا جاء الحديث ولا أدري لم ذلك فقال المنصور خذها بحقها وإنما قيل ذلك لأنه ينبح الضيف ويروع السائل وأنشد :
أعددت للضيفان كلبا ضاريا * عندي وفضل هراوة من أرزن