تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التكملة لكتاب الصلة — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
العربية على أبي عبد اللّه منهما وقيد عنه الآداب واللغات ثم جال في بلاد الأندلس وبها يومئذ بقية من الرواة وجلة من المحدثين والنحاة يأخذ القراءات من المقرئين ويروي الحديث عن المسندين ومن أعلام من لقي بقرطبة أبو القاسم بن بشكوال فأكثر عنه وأبو العباس المجريطي وأبو الوليد بن رشد وأبو عبد اللّه بن عراق وأبو الحسن الشقوري وأبو عبد اللّه بن حفص وأبو عبيد البكري وأبو القاسم بن رشد الوراق وبإشبيلية أبو بكر بن الجد وأبو الحسن نجبة بن يحيى وأبو إسحاق بن ملكون وأبو الوليد بن نام وأبو القاسم الحوفي وأبو عبد اللّه بن مالك الشريشي وأبو العباس بن مضاء القرطبي وبغرناطة أبو خالد بن رفاعة وأبو الحسن بن كوثر وأبو جعفر بن حكم وبمالقة أبو عبد اللّه بن الفخار وأبو القاسم السهيلي وأبو عبد اللّه بن العويص وأبو محمد بن غياث الصدفي وأبو بكر الأبار القاضي وأبو الحجاج بن الشيخ وبسبتة أبو عبد اللّه بن زرقون وأبو محمد بن عبيد اللّه وأبو القاسم بن عباس الجذامي وجماعة سوى هؤلاء يطول تعدادهم سمع منهم وأكثر عنهم وكتب إليه من أعيان المشرقيين وأعلامهم أبو الطاهر بن عوف وأبو الفضل بن الحضرمي وأبو الثناء الحراني وأبو الرضا بن طارق وأبو محمد بن عساكر وأبو الطاهر الخشوعي وغيرهم ، واعتنى بذلك من لدن صغره إلى كبره ، وروى العالي والنازل وكان إماما في صناعة الحديث مقيدا ضابطا بصيرا بها معروفا بالإتقان لها حسن الخط حافظا لأسماء الرجال واقفا على المعدلين والمجرحين يجمع إلى الاحتفال في الرواية حسن الاستقلال بالدراية وألف كتابا في تسمية شيوخ البخاري ومسلم وأبي داود والنسائي والترمذي نزع فيه منزع ابن نصر الكلاباذي لم يكمله وامتحن بالتجول فذهبت أصوله وضاعت كتبه في بعض أسفاره ولو فرغ للتأليف والتحقيق لعظم الانتفاع بمعلوماته بعده ولم يكن في زمانه أكثر مسموعا منه ومن أخيه أبي سليمان رحمهما اللّه وفهرسته الحافلة شاهدة بذلك وكان له على أخيه الشفوف الواضح في علم العربية والتفنن في غير ذلك والتميز بإنشاء الخطب وتحبير الرسائل والمشاركة في قرض الشعر . واستأدبه المنصور لبنيه بعد إقرائه القرآن والعربية بقرطبة قديما فحظي لديه ونال من جهتهم وجاهة متصلة ودينا عريضة وتصرف في الخطط النبيهة فولي في أوقات مختلفة قضاء قرطبة وإشبيلية ومرسية وسبتة وسلا وغيرها من حواضر البلاد بالأندلس والعدوة وكان حميد السيرة كريم العشرة جامد الراحة محببا في الناس جزلا صليبا في الحق مهيبا على حدة ربما أوقعته فيما يكره عالما مقدما خطيبا مفوها حدث وأخذ عنه الناس ، وسمع منه الأكابر وفاتني أن ألقاه أو أستجيزه ، وتوفي بغرناطة وهو يقصد مرسية واليا قضاءها ثانية في نحو الثلث الأول من ليلة يوم الخميس من