روى عن القاضي يونس بن عبد اللّه ، وأبي بكر حمام بن أحمد القاضي ، وأبي محمد بن بنوش القاضي ، وأبي عمر بن الجسور ، وغيرهم .
قال القاضي أبو القاسم صاعد بن أحمد : كان أبو محمد بن حزم أجمع أهل الأندلس قاطبة لعلوم الإسلام ، وأوسعهم معرفة ، مع توسعه في علم اللسان ، ووفور حظه من البلاغة والشعر ، والمعرفة بالسير والأخبار .
وأخبرني ابنه أبو رافع الفضل بن علي أنه اجتمع عنده بخط أبيه من تأليفه نحو أربعمائة مجلد تشتمل على قريب من ثمانين ألف ورقة .
وقال أبو عبد اللّه الحميدي : كان حافظا عالما بعلوم الحديث وفقهه ، مستنبطا للأحكام من الكتاب والسنة ، متفننا في علوم جمة ، عاملا بعلمه ، زاهدا في الدنيا بعد الرئاسة التي كانت له ولأبيه قبله في الوزارة ، وتدبير الممالك ، متواضعا ، ذا فضائل جمة وتآليف كثيرة في كل ما تحقق به من العلوم ، وجمع من الكتب في علم الحديث والمصنفات والمستندات كثيرا .
وسمع سماعا جما ، وأول سماعه من ابن الجسور قبل الأربعمائة ، ثم ذكر جملة من أسماء تآليفه ، ثم قال : وما رأينا مثله في ما اجتمع له ، مع الذكاء وسرعة الحفظ ، وكرم النفس والتدين .
وكان له في الآداب والشعر نفس واسع ، وباع طويل ، وما رأيت من يقول الشعر على البديهة أسرع منه .
وشعره كثير ، وقد جمعناه على حروف المعجم ، ومنه :
هل الدهر إلا ما عرفنا وأدركنا * فجائعه تبقى ولذاته تفنى
وإذا أمكنت فيه مسرة ساعة * تولت كمر الطرف واستخلفت حزنا
إلى تبعات في المعاد وموقف * نود لديه أننا لم نكن كنا
حصلنا على همّ وإثم وحسرة * وفات الذي كنا نلذ به عينا
حنين لما ولىّ وشغل بما أتى * وغمّ لما يرجى فعيشك لا يهنا
كأن الذي كنا نسر بكونه * إذا حققته النفس لفظ بلا معنى
وله :
مناي من الدنيا علوم أبثها * وأنشرها في كل باد وحاضر
دعاء إلى القرآن والسنن التي * تناسى رجال ذكرها في المحاضر
قال صاعد : كتب إلي أبو محمد بن حزم بخطه ، يقول : ولدت بقرطبة في الجانب الشرقي