ثم صنع « كتاب الاستذكار لمذاهب علماء الأمصار » فيما تضمنه موطأ مالك من معاني الرأي والآثار شرح فيه الموطأ على وجهه ، ونسق أبوابه ، وجمع في أسماء الصحابة كتابا جليلا مفيدا سماه « كتاب الاستيعاب في أسماء الصحابة » ، رضي اللّه عنهم ، وله « كتاب جامع بيان العلم وفضله » وما بلغني في روايته وحمله وغير ذلك من تآليفه ، وكان موفقا في التأليف ، معانا عليه ، ونفع اللّه بتآليفه ، وكان مع تقدمه في علم الأثر وبصره بالفقه ومعاني الحديث له بسطة كبيرة في علم النسب والخبر .
جلى عن وطنه ومنشئه قرطبة ، فكان في الغرب مدة ، ثم تحول إلى شرق الأندلس ، وسكن منه دانية وبلنسية وشاطبة ، وبها توفي رحمه اللّه في ربيع الآخر ، ودفن يوم الجمعة لصلاة العصر من سنة ثلاث وستين وأربعمائة ، وصلّى عليه صاحبنا أبو الحسن طاهر بن مفوز المعافري ، قال أبو علي ، وسمعت طاهر بن مفوز ، يقول : سمعت أبا عمر ، يقول : ولدت يوم الجمعة والإمام يخطب لخمس بقين من ربيع الآخر سنة ثمان وستين ، وهو اليوم التاسع والعشرون من نوفمبر ، قال طاهر : أرانيه الشيخ بخط أبيه عبد اللّه بن محمد ، رحمه اللّه .
1516 - يوسف بن عبد الرحمن بن عبد اللّه بن حماد .
من أهل مجريط ، يكنى أبا يعقوب .
روى عن أبيه جميع ما رواه ، وعن أبي عبد اللّه بن الفخار ، وأبي عمر الطلمنكي ، وأبي محمد الشنتجالي ، ورحل إلى المشرق ، وحج ، ولقي أبا ذر الهروي ، وسمع منه ، ولقي أبا الحسين يحيى بن نجاح ، وسمع منه بعض كتاب « سبل الخيرات » من تأليفه ، وأجاز له سائرها ، ولقي ببرقة أبا سعيد ميمون بن طريف ، ولقي بأطرابلس أبا الحسن بن المنمر ، وصحبه مدة ، وقرأ عليه كتابه في الفرائض ، وكان أبو يعقوب هذا ثقة فيما رواه وعنى به ، حسن الحظ من بيت خير وفضل ، سمع الناس به . وأخبرنا عنه بعض شيوخنا بجميع ما رواه . وتوفي رحمه اللّه ، بمجريط سنة ثلاث وسبعين وأربعمائة ، قرأت وفاته بخط ابنه عبد الرحمن ، ومولده سنة خمس وتسعين وثلاثمائة .
1517 - يوسف بن علي بن جبارة « 1 » ، الهذلي ، الأندلسي ، المقرئ .
يكنى أبا الحجاج .
هامش
( 1 ) تكملة الإكمال 2 / 23 ، لسان الميزان 6 / 325 .